ولا تنكر لنفسك أن تزلّ، ولعقلك أن يهفو؛ فقد زلّ آدم عليه اللام وهفا، وعصى ربَّه وغوى، وغرّهُ عدوُّه وخدعه خصمه، وعيب باختلال عزمه وسكون قلبه إلى خلاف ثقته. هذا وقد خلقه الله بيده، وأسكنه في دار أمنه، وأسجد له ملائكته، ورفع فوق العالمين درجته، وعلَّمه جميع الأسماء بجميع المعاني. ولا يجوز أن يعلِّمه الاسم ويدع المعنى، ويعلِّمه الدلالة ولا يضع له المدلول عليه. والاسم بلا معنىً لغوٌ، كالظَّرف الخالي. والأسماء في معنى الأبدان والمعاني في معنى الأرواح. اللفظ للمعنى بدنٌ، والمعنى للَّفظ روح. ولو أعطاه الأسماء بلا معانٍ كمن وهب شيئًا جامدًا لا حركة له، وشيئًا لا حس فيه، وشيئًا لا منفعة عنده.
ولا يكون اللفظ اسمًا إلا وهو مضمَّن بمعنى، وقد يكون المعنى ولا اسم له، ولا يكون اسمٌ إلا وله معنىً.
في قوله جلّ ذكره: " وعَلَّمَ آدم الأسماء كلها " إخبارٌ أنه قد علَّمه المعاني كلها. ولسنا نعني معاني تراكيب الألوان والطُّعوم والأراييح، وتضاعيف الأعداء التي لا تنتهي ولا تتناهى. وليس لما فضل عن مقدار المصلحة ونهاية الرسم اسمٌ إلا أن تدخله في باب العلم فتقول: شيء، ومعنىً.
الأسماء التي تدور بين الناس إنما وُضعتْ علاماتٍ لخصائص الحالات،
1 / 262
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد