استحوذت على هذا العالم وغلبت على طبائعهم، وتوكدت لسوء العادة عندهم، ولعلو الشر على الخير، وكثرة الدغل والنغل والحسد في القلوب. فلست ترى منها ناجيًا. إما ناظرٌ بعين عدلٍ وإنصاف، فهو يرى ما ينكر فيبدو في وجهه ولسانه. وإما ناظرٌ بعين البغضاء والعداوة فهو كثيرًا ما يجد من العيوب في عدوه ما يعينه على التخرُّص عليه فيقويها ويزيد فيها. وإن عدم الحق تقول وقبح الحسن، وزاد في قبح القبيح.
والحديث كله - إلا ما بال به - ذكر الناس، ولغوٌ وخطل، وهجر وهذاع، وغيبةٌ وهمزٌ ولمزٌ.
وقال بعض الحكماء لابنه: يا بنى، إنما الإنسان حديث، فإن استطعت أن تكون حديثًا حسنًا فافعل.
وكل سرٍّ في الأرض إنما هو خبرٌ عن إنسان، أو طى عن إنسان، فله في الغيبة أكثر الحظ، وجُلُّها كلفةٌ لا ضرورة، يرى صاحبها أنه قد أهمل محاسبة نفسه، وغفر ذنوبها وألغى عيوبها، وقصد قصد غيره، فتشاغل عما يعنيه بما لا يعنيه، فأنكر أقواله وأفعاله، وهجر تدبيره، وتعجب من مقابحه، وجهد نفسه في تفقد أموره. ليس ذلك عن عنايةٍ بصلاحه، ولا محبة لتقويمه وتهذيبه، ولا أنه مسيطرٌ عليه ولا محمودٌ عنده على ما عنى به من شأنه، بل هو عنده عين المذموم.
وهذا جُلّ حديث البشر وشغلهم في الليل والنهار.
1 / 160
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد