مع أنك ترى الغاسل يقرأ القرآن بلسانه ويده تباشر إزالة النجاسة عن بدن الميت، وفي ذلك ما فيه.
ومنها: ما يفعله بعضهم من حضور القراء على باب الميت أو قريبًا من داره ويبسط لهم الحصر والبسط المشتركة:
وذلك بدعة.
وهم غاصبون لطريق المسلمين التي جلسوا فيها من غير ضرورة شرعية.
وقد نهى النبي ﷺ عن الجلوس على الطرقات.
فيجب إنكار ذلك على كل قادر.
ومنها: ما ذكره ابن الحاج فقال: وليحذر من هذه البدعة التي/ اعتادها أكثرهم في هذا الزمان وهو أنهم يأخذون القطن الكثير فيجعلونه على وجه الميت حتى يعلو ثم يجعلون القطن الكثير على ركبته وتحت حنكه وتحت رقبته حتى يصير رأسه وكتفاه سواء. ثم يجعلون القطن كذلك عن ساقيه ومن هاهنا، ومن هاهنا حتى يصير بطنه ورأسه ورجلاه سواء.
هذا الفعل قد جمع بين محرمين وبدعة:
فالمحرم الأول إضاعة المال في كثرة القطن لغير ضرورة شرعية.
والمحرم الثاني أخذ ثمن القطن من مال الورثة؛ لأن الميت ليس له من تركته إلا قدر ضرورته الشرعية، والزائد على ذلك غصب لحق الورثة سيما إذا كان الوارث صغيرًا، ولو فرض رضي الورثة لمنع من ذلك لأنه من باب إضاعة المال والإعانة على البدعة.
وأما البدعة فكونهم اعتادوا أن يخرجوا من كفنه بالسواء عند الناظر.
والسنة أن يكون في كفنه بحيث يعرف رأسه وكتفاه ورجلاه كما يعلم ذلك منه في حال الحياة وهو في ثيابه، انتهى.
1 / 486
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات