ومنها: ما عمت به البلوى واستفاض بين الناس وعظم به الضرر في الدين من غير نكير.
وهو أن سمسار القمح يكيل القمح ويفرقه على الطواحين من غير بيان سعره إلى وقت الجباية فيتصرف فيه الطحان تعديًا من غير عقد صحيح ولا معاطاة على مذهب من يراها ولا وجه يبيح ذلك.
وكذلك يفعل الطحان غالبًا في تفرقة الطحين على الخبازين من غير بيان السعر إلى وقت الجباية، فيتصرف فيه الخباز أيضًا تعديًا بغير طريق.
وهذا كله حرام ومنكر يجب على كل قادر إنكاره والمنع منه وبذل الجهد في ذلك، والسعي فيه عند من له يد واستطاعة.
فإن هذا إثم عظيم وفساد بين، وكل من أكل من هذا الخبر/ أو استعمل من ذلك الطحين اختيارًا مع العلم بحكم الله فهه فهو متعمد لأكل الحرام مرتكب للإثم فيه.
وهذا إذا كان القمح في أصله حلالًا، فما ظنك بما يطرحه الظلمة على الطحانين من فعلاتهم الخبيثة على هذه الصورة الفاسدة.
وكذلك ما يفعله الطباخ من استجرار الأرز والشيرج وغير ذلك من غير بيان الثمن ولا عقد صحيح.
وكذلك ما يفعله اللبان من استجرار اللبن.
بل كذلك ما يفعله كثير من الناس من استجرار الطحين وحوائج الطعام من الشيرج والزيت والدهن واللحم وغير ذلك من غير عقد صحيح ولا معاطاة ولا بيان ثمن إلى وقت المحاسبة اعتمادًا على رضاهما عند المحاسبة.
وقد يقع التنازع بينهما كثيرًا على اثمان بعض ذلك.
نسأل الله التوبة من ذلك والمعونة عليها.
ومنها: ما يفعله الطباخ واللبان وبياع الأرز باللبن وغيرهم في البلاد المصرية من استعمال الشقاف الجدد غالبًا من غير غسل:
1 / 455
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات