أكل ما فيها/ ثم طرحت في الدهليز أو في صحن الدار من غير غطاء وفيها أثر الطعام فيأتي الكلب فيلحسها ثم يأتي صبي الشرايجي فيذهب بها ويطبخ فيها للناس.
وهذا منكر قد عم وأثمه في عنق صاحب الدار، ويجب عليه تغطيتها والاحتراز عليها حتى ترجع إلى صاحبها.
وإذا غفل حتى ولغ فيها الكلب وجب عليه غسلها وتتريبها، أو بيان ذلك للشرايجي ليغسلها ويتربها.
فإن لم يفعل صاحب الدار أثم بما يترتب على نجاستها ولا تزال نجسة ولو طبخ فيها وغسلت ألف مرة وأكثر ما لم تترب، بل كل وعاء سكب فيه من طعامها في هذه المدة كلها وجب غسله وتتريبه إذا علم نجاستها، بل يتنجس بسببها كل وعاء عند الشرايجي لأنه يدخل المقفرة فيها لتحريك الطعام ثم يخرجها منها متنجسة فيضعها ثم يخرجها في قدر أخرى فينجسها وهلم جرا.
فيجب على صاحب الدار الاحتراز على القدر من نجاسة الكلب وغيره والإنكار على أهله في عدم تغطيتها. فإن المفاسد في نجاستها عظيمة لا تنحصر.
ونظير ما يفعله بعض الطباخين وأكثرهم من الغفلة عن المكان الذي يأكل فيه الناس حتى يدخل الكلب فيلحس بعض الشقق والأوعية التي هناك ولا يغسله ولا يتربه ويتنجس بسبب ذلك كل ما في الحانوت وكل وعاء وضع فيه شيء من ذلك الطعام.
وهلم جرا بشرط العلم بالنجاسة.
ويحرم أكل كل طعام وصل إليه شيء من تلك النجاسات.
وهذه مفاسد عظيمة. فيجب على كل من رأى شيئًا من ذلك أن يأمر بغسله وتتريبه أو يباشر هو ذلك بنفسه.
ومتى سكت كان ما يترتب على ذلك من المفاسد كنجاسة الأوعية والأطعمة وفساد الصلاة والصوم في عنقه.
1 / 454
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات