فقال الشيخ أبو محمد عز الدين بن عبد السلام ﵀: هو أن تتكرر منه الصغيرة تكررًا يشعر بقلة مبالاته بذنبه إشعار ارتكاب الكبيرة بذلك.
قال: وكذلك إذا أجمعت صغائر مختلفة الأنواع بحيث يشعر مجموعها بما يشعر أصغر الكبائر. انتهى.
وقال أبو عمرو بن الصلاح ﵀: المصر من تلبس من أضداد التوبة باستمرار العزم على المعاودة أو باستدامة الفعل بحيث يدخل به ذنبه في خبر ما يطلق عليه الوصف بصيرورته كبيرًا عظيمًا وليس لزمن ذلك وعدده حصرًا، انتهى.
واعلم: أن مثل الإصرار على الصغيرة بالمداومة كمثل قطرات من الماء تقع على حجر متوالية فتؤثر فيه أثرًا ظاهرًا. ولو جمع القطر وصب على الحجر دفعة واحدة لما أثر.
وقد تقدم في أول الفصل عدة أحاديث في أن المحقرات من الذنوب إذا اجتمعت على المرء أهلكته.
ومنها استصغار العبد لها:
لأن الذنب كلما استعظمه العبد صغره عفو الله ﵎، وكلما استصغره العبد عظمه جلال الله تعالى.
لأن استعظام المعصية يشعر بشهود القلب شيئًا من عظمة الله تعالى وجلاله وكبريائه ويدل على ندم وكراهة في القلب، واستصغار المعصية / يدل على قلة المبالاة بمن عصاه وعدم الاكتراث بشهوده ومخالفته.
ولهذا جاء في البخاري عن ابن مسعود موقوفًا أو مرفوعًا «أن المؤمن يرى
1 / 362
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات