قال الغزالي وغيره: وإذا كان المعتكف في المسجد يضيع به أكثر أوقاته في الأمر بالمعروف والنهي عما يراه من المنكرات في المسجد، ويشتغل به من التطوع والذكر فليشتغل فإن هذا أفضل من ذكره وتطوعه، لأن هذا فرض وهي قربة تتعدى فائدتها، فهي أفضل من نافلة تقتصر عليه فائدتها.
ومنها قراءة القرآن بالألحان مع الإفراط في المد وإشباع الحركات بحيث يتولد من النصب [ألف] ومن الجر ياء، ومن الرفع واو، وذلك حرام على الصحيح: قال النووي: ويفسق به القارئ ويأثم المستمع.
فرع: يجب النهي على من سمع قارئًا يُلحن في قراءته، ويجب أن يلقنه الصحيح.
وكذا قال الغزالي ولم يفرق في الوجوب بين اللحن الذي يغير المعنى واللحن الذي لا يغير المعنى.
ويحتمل أن يقال إن أفسد المعنى وجب النهي، إلا استحب.
قال: والذي يكثر اللحن في القرآن، إن كان قادرًا على التعلم فليمنع من القراءة حتى يتعلم فإنه عاص بها، وإن كان لا يطاوعه اللسان فإن كان أكثر ما يقرأه لحنًا فليتركه وليجتهد في [تعلم الفاتحة وتصحيحها، وإن كان الأكثر صحيحًا وليس يقدر على التسوية فلا] بأس له أن يقرأ ولكن ينبغي أن يخفض صوته، ويمنعه سرًا منه أيضًا وحذرًا، ولكن إذا كان ذلك منتهى قدرته وكان له أنس بالقراءة وحرص عليها فلست أرى بها بأسًا، انتهى.
1 / 322
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات