يسمعان ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاثة بمن جعل مع الله إلهًا آخر، وبكل جبار عنيد والمصورين».
قوله عنق من النار: أي طائفة وجانب منها.
والأحاديث في هذا كثيرة في الصحاح وغيرهما.
قال النووي في شرح مسلم: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة حرام شديد التحريم، وهو أشد من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه لما يمتهن أو لغيره، فصنعته حرام بكل حال، لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرهما.
وأما تصوير صورة الشجر وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان/ فليس بحرام هذا الحكم نفس التصوير، وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقًا على حائط أو ثوب ملبوس أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنًا فهو حرام.
وإن كان في بساط يداس أو في مخدة أو وسادة ونحوهما مما يمتهن فليس بحرام، ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت؟
الأظهر أنه عام في كل صورة وإن الملائكة يمتنعون من الجميع، لا طلاق الأحاديث يعني قوله ﷺ: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة».
قال: ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له. هذا تلخيص مذهبنا وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم.
وقال بعض السلف إنما نهي عما كان له ظل، ولا بأس بالصورة التي ليس لها
1 / 194
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات