وروى أبو داود والترمذي وصححه عن عائشة-﵂-قالت: قلت للنبي ﷺ حسبك من صفية كذا وكذا قال بعض الرواة تعني: أنها قصيرة.-فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته». قالت: وحكيت له إنسانًا فقال: «ما أحب أني حكيت إنسانًا وإن لي كذا وكذا».
وفي صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة-﵁-أن الأسلمي لما جاء إلى رسول الله ﷺ رجلين من الأنصار يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يدع نفسه حتى رجم رجم الكلب. قال: فسكت رسول الله ﷺ ثم سار ساعة فمر بجيفة حمار شائل برجله فقال: أين فلان وفلان؟ فقالوا: نحن ذا يا رسول الله. فقال كلا من جيفة هذا الحمار. فقالا: غفر الله لك. من يأكل من هذا؟ فقال رسول الله ﷺ: «ما نلتما من عرض هذا الرجل آنفًا أشد من أكل هذه الجيفة».
فانظر رحمك الله أي وعيد أعظم من هذا، إذ جعل اغتيابهما أشد من أكل الميتة المحرمة المعدودة من الكبائر. وروى أبو الشيخ في كتاب التوبيخ عن عمرو بن العاص-﵁-أنه مر على بغل ميت فقال لبعض أصحابه: «لأن يأكل أحكم من هذا حتى يملأ بطنه خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم».
وخرج أحمد عن ابن عباس-﵄-قال: ليلة أسري بالنبي ﷺ قال: نظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس.
1 / 174
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات