قال الغزالي: النميمة إنما تطلق في الغالب على من ينم قول الغير إلى المقول فيه كقوله فلان يقول فيك كذا.
وليست النميمة مخصوصة بذلك، بل حدها كشف ما يكره كشفه، سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو ثالث وسواء كان الكشف بالقول أو الكناية أو الرمز وإلا بماء أو نحوهما، وسواء كان المنقول من الأقوال والأعمال وسواء كان عيبًا أو غيره.
فحقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه، وينبغي للإنسان أن يسكت عن ما رآه من أحوال الناس إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع معصية. وإذا رآه يخفي حال نفسه فهو نميمة.
قال: وكل من حملت إليه نميمة وقيل له قال فيك فلان كذا ألزمه ستة أمور:
الأول: أن لا يصدقه لأن النمام فاسق وهو مردود الخبر.
الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله.
الثالث: أن يبغضه في الله فإنه بغيض عند الله.
الرابع: أن لا يظن بالمنقول عنه السوء لقوله قلت، بل يكون الإخبار وعدمه سواء لا يؤثر عنده ظنًا فمتى ظن وجود ذلك أو أحس من نفسه بنفور عن المنقول عنه أو استقبال به فهو آثم، إذ ليس سالمًا من بعض تصديق النمام.
الخامس: أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس والبحث عن تحقيق ذلك.
السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته.
وقد روي أن رجلًا نم عند عمر بن عبد العزيز-﵀-فقال له: إن
1 / 171
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات