اعلم أن تخصيص العام ونحوه- كتقييد المطلق- قد يكون باللفظ، وقد يكون بغيره.
فغير اللفظ ثلاثة أشياء: النية، والعرف الشرعي، والعرف الاستعمالي، ويعبر عنه بالقرينة.
فالتخصيص بالنية، كقوله: والله لا أكلم أحدا، وينوي زيدا؛ والعرف الشرعي، كقوله لا أصلي، فإنه محمول على الصلاة الشرعية خاصة؛ والعرف الاستعمالي، كقوله: لا آكل الرءوس، فإن العرف يخرج رءوس العصافير ونحوها.
وهل المعتبر نفس البلد الذي ثبت فيه العرف، أم كون الحالف من أهله؟ وجهان.
ويتفرع على ذلك فروع:
منها: ما لو حلف: لا يسلم على زيد، فسلم على قوم هو فيهم، واستثناه بقلبه، فإنه لا يحنث على الصحيح، كما لو استثناه لفظا؛ بخلاف ما لو حلف: لا يدخل عليه، فدخل على قوم هو فيهم واستثناه، فإنه لا يتخصص على الأقوى.
ومنها: لو قالت: لا طاقة لي على الجوع معك، فقال: إن جعت يوما في بيتي فأنت علي كظهر أمي، لم يقع الظهار بالجوع في أيام الصوم، للعرف.
ومنها: إذا قال له في الصيف: اشتر لي ثلجا، فليس له شراؤه في الشتاء، للعرف أيضا.
ومنها: ما لو قال لزوجته: إن علمت من أختي شيئا فلم تقوليه لي فأنت علي كظهر أمي، انصرف ذلك إلى ما يوجب ريبة ويوهم فاحشة، دون ما لا
Страница 191
تحقيق الكتاب
مقدمة المؤلف
القسم الأول في قواعد الأصول الفقهية
المقصد الأول: في الحكم
المقصد الثاني في الكتاب والسنة
القسم الثاني في تقرير المطالب العربية وما يتفرع عليها من الأحكام الشرعية