ودعائه إياهم، وإنما كان بعيدًا منه، ولم يخرج مع النبي ﷺ أحد سواه، ومع هذا لم يشهد حال المخاطبة، هذه طريقة البيهقي.
وقد يحتمل أن يكون أول مرة خرج إليهم لم يكن معه ابن مسعود ولا غيره، كما هو ظاهر سياق الرواية الأولى من طريق الإمام أحمد، وهي عند مسلم (١)، ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى، والله أعلم).
وأما الجزء الأخير في الحديث: «نهى أن نستنجي بعظم أو روث».
فقد ورد في «صحيح البخاري» من حديث أبي هريرة ﵁ يُنظر: «صحيح البخاري» [(٧/ ١٧١) (٣٨٦٠) - «فتح الباري» -].
و«صحيح مسلم» برقم (٢٦٢) من حديث سلمان، ورقم (٢٦٣) من حديث جابر، ورقم (٤٥٠) من حديث ابن مسعود ﵃ أجمعين -.
الحكم على الحديث:
من خلال ما سبق تبيَّن أن الأوجه عن ابن مسعود لا تخلو من ضعف، وهي مخالِفَةٌ - على قولٍ - لما في «صحيح مسلم» من أنه لم يكن مع النبي ﷺ. فيحتمل تضعيف الحديث محل الدراسة.
وأما على قولِ من يرى تعدد الواقعة، فيحتمل تحسين الحديث، لمجموع طرقه.
وذكرابن عبد البر في «الدرر في اختصار المغازي والسير» (ص ٦٤): (بأن
الخبر عن ابن مسعود متواتر من طرق شتى حسان كلها إلا حديث أبي زيد عن ابن مسعود الذي فيه الوضوء بالنبيذ).