﵉ وَأي جرم لهَذَا إِن الله تَعَالَى حرم أَن تطالب نفس بِغَيْر مَا اكْتسبت وَالله لَا يعرض لَهُ أحد إِلَّا أقدته بِهِ واسمعوا حَدِيثا أحد ثكموه بِهِ يكون لكم قدوة فِيمَا تستأنفون حَدثنِي أبي عَن أَبِيه قَالَ عرض عَليّ الْمَنْصُور سنة حج جوهرا فاخرا فَعرفهُ وَقَالَ كَانَ هَذَا لهشام بن عبد الْملك وَهَذَا بِعَيْنِه قد بَلغنِي خَبره عِنْد ابْنه مُحَمَّد وَمَا بَقِي مِنْهُم أحد غَيره ثمَّ قَالَ للربيع إِذا كَانَ غَدا وَصليت بِالنَّاسِ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَحصل النَّاس فِيهِ فأغلق الْأَبْوَاب كلهَا ووكل بهَا ثقاتك من الشِّيعَة وأقفلها وافتتح للنَّاس بَابا وَاحِدًا وقف عَلَيْهِ وَلَا يخرج أحد إِلَّا من قد عَرفته فَلَمَّا كَانَ من الْغَد فعل الرّبيع ذَلِك وَتبين مُحَمَّد بن هِشَام الْقِصَّة فَعلم أَنه الْمَطْلُوب وَأَنه مَأْخُوذ فتحير وَأَقْبل مُحَمَّد بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵈ على أثر ذَلِك فَرَآهُ متحيرا وَهُوَ لَا يعرفهُ فَأنْكر أمره فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا أَرَاك متحيرا متلددا فَمن أَنْت وَلَك أَمَان الله تَعَالَى الْعَام التَّام وَأَنت فِي ذِمَّتِي حَتَّى أخلصك بعون الله ﷿ قَالَ أَنا مُحَمَّد بن هِشَام بن عبد الْملك فَمن أَنْت قَالَ أَنا مُحَمَّد بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ قَالَ فَعِنْدَ الله احتسبت نَفسِي قَالَ لَا بَأْس عَلَيْك يَا ابْن عَم فانك لست قَاتل زيد وَلَا فِي قَتلك إِدْرَاك ثَأْره وَأَنا الْآن بخلاصك أولى مني بِإِسْلَامِك وَلَكِن تعذرني فِيمَا أتناولك بِهِ من مَكْرُوه وقبح مُخَاطبَة يكون فِيهِ خلاصك بِمَشِيئَة الله وعونه فَقَالَ يَا سَيِّدي أَنْت وَذَاكَ فَطرح رِدَاءَهُ على
1 / 392
فصل في ذكر البغي
فصل واعلم أنه ليس لسرعة الانتقام وتعجيل العقوبة والإعراض عن الصفح وقلة الرغبة في العفو سبب سوى قوة الغضب فلنذكر منه جملا موجزة
فصل في الانتقام ممن يجريه العفو على الاقتحام الجرائم والآثام
فصل اعلم أن الأناة إنما قصدت للاستظهار والاستبصار
فصل وينبغي لمن ابتلي بعدو أن يكون معه كما قال بعض وزراء العجم
فصل ف أما كان العدو مما لا يرجى انصلاحه بالبذل واللين فيجب أن يسارع بالكيد المبين إلى جسم مادته واستئصال شأفته
فصل ويجب أن يستعمل الحزم في تدبيره ويلاحظ العواقب في جميع أموره فمن نظر في العواقب سلم من المعاطب ومن أخر تدبيره تقدم تدميره