حُكيَ أَن مُحَمَّد بن زيد الْعلوِي الدَّاعِي بطبرستان كَانَ إِذا افْتتح الْخراج نظر فِي بَيت المَال من خراج السّنة الَّتِي قبلهَا وفرقه فِي قبائل قُرَيْش على دعوتهم وَفِي الْأَنْصَار وَفِي الْفُقَهَاء وَأهل الْقُرْآن وَسَائِر طَبَقَات النَّاس إِلَى أَن يفرق جَمِيع مَا بَقِي فَجَلَسَ فِي سنة من السنين فَفرق مثل ذَلِك على عَادَته فَلَمَّا بَدَأَ ببني عبد منَاف وَقد فرغ من بني هَاشم دَعَا بِسَائِر بني عبد منَاف فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ لَهُ من أَي بني عبد منَاف أَنْت فَقَالَ من بني أُميَّة قَالَ من أَيهمْ فَسكت فَقَالَ لَعَلَّك من ولد مُعَاوِيَة قَالَ نعم فَقَالَ من أَيهمْ فَسكت فَقَالَ لَعَلَّك من ولد يزِيد قَالَ نعم قَالَ بئس الِاخْتِيَار اخْتَرْت لنَفسك من قصدك بَلَدا وَلَا يته إِلَى آل أبي طَالب وعندك ثأرهم فِي سيدهم وَقد كَانَت لَك مندوحة عَنْهُم بِالشَّام وَالْعراق عِنْد من يتَوَلَّى جدك وَيُحب برك فَإِن كنت جِئْت عَن جهل مِنْك بِهَذَا فَمَا يكون بعد جهلك شَيْء مستهزئا بهم فقد خاطرت فَنظر إِلَيْهِ العلويون نظرا شَدِيدا وهموا بِهِ فصاح بهم مُحَمَّد فَقَالَ كفوا عافاكم الله كأنكم تظنون فِي قتل هَذَا دركا وثأرا بالحسين بن عَليّ
1 / 391
فصل في ذكر البغي
فصل واعلم أنه ليس لسرعة الانتقام وتعجيل العقوبة والإعراض عن الصفح وقلة الرغبة في العفو سبب سوى قوة الغضب فلنذكر منه جملا موجزة
فصل في الانتقام ممن يجريه العفو على الاقتحام الجرائم والآثام
فصل اعلم أن الأناة إنما قصدت للاستظهار والاستبصار
فصل وينبغي لمن ابتلي بعدو أن يكون معه كما قال بعض وزراء العجم
فصل ف أما كان العدو مما لا يرجى انصلاحه بالبذل واللين فيجب أن يسارع بالكيد المبين إلى جسم مادته واستئصال شأفته
فصل ويجب أن يستعمل الحزم في تدبيره ويلاحظ العواقب في جميع أموره فمن نظر في العواقب سلم من المعاطب ومن أخر تدبيره تقدم تدميره