* وقَوْلُهُ في النَّارِ: "رأَيْتُ أَكثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ" [٦٤٠] يعنِي: رأَى مَقَاعِدَ النِّسَاءَ في النَّارِ اللَّوَاتِي يَكْفُرْنَ إحْسَانَ العَشِيرِ إليهِنَّ، والعَشِيرُ هُوَ الزَّوْجُ، وهذَا كُفْرَانُ النِّعَمِ لا كُفْر باللهِ، واللهُ يُحِبُّ أَنْ يُشْكَرَ المُحْسِنُ على إحْسَانِهِ، والزَّوْجُ على جَمِيعِ مُعَاشَرِتِه، غَيْرَ أَنَّهُ لا يُخَلَّدُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ في النَّارِ.
* وقولُه ﷺ في العَنْقُودِ الذي هَمَّ أنْ يَأْخُذَهَ: "لَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُم مِنْهُ مَا بَقِيتِ الدُّنيَا" [٦٤٠] إنَّمَا قالَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ثِمَارَ الجَنَّةِ لا تَفْنَى، كُلَّمَا جُنِيَ مِنْهَا شَيءٌ عَادَ غَيْرُهُ مَكَانَهُ في وَقْتِهِ، وطَعَامُ الجَنَّةِ لا يُؤْكَلُ في الدُّنيَا مِنْ أَجْلِ أَنَّ كُلَّ مَا يُؤْكَلُ في الدُّنيَا يَعُودُ رَجِيعًَا، وأَهْلُ الجَنَّةِ لا يَبُولُونَ ولَا يَتَغَوَّطُونَ.
قالَ أَصْبَغُ (١): تُصَلَّى صَلَاةُ الكُسُوفِ في المَسْجِدِ، ولَا يُبْرَزُ لَهَا كَمَا يُفْعَلُ في
(١) هو أصبغ بن الفرج المصري، الإِمام الفقيه المتقن، روى عنه البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي ومحمد بن وضاح وغيرهم، وتفقه عليه ابن المواز وابن حبيب وغيرهما، وتوفي سنة (٢٢٥)، ينظر: تهذيب الكمال ٣/ ٣٠٤.