Тафсир аль-Муватта

تفسير الموطأ للقنازعي

Редактор

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

Издатель

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Место издания

قطر

تفسير الموطأ
تأليف
أبي المطرف عبد الرحمن بن مروان القنازعي القرطبي الأندلسي
ولد سنة ٣٤١ هـ وتوفي سنة ٤١٣ هـ - رحمه الله تعالى -
حققه وقدم له وخرج نصوصه
الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري
إصدارات
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
إدارة الشؤون الإسلامية - دولة قطر
طبع بتمويل
الهيئة القطرية للأوقاف

Неизвестная страница

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 2

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كلمة
سَعَادَة وَزِير الْأَوْقَاف والشئون الإسلامية
الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُوله الْأمين وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ.
وَبعد:
فقد اعتنى الْمُسلمُونَ بِحَدِيث نَبِيّهم وحفظوه بوسائله المتاحة، وَأَقَامُوا حوله سياجًا من الْعُلُوم الَّتِي يُمكن أَن نسميها حارسة، فِيمَا عرف بِعلم الحَدِيث، وَمَعَ بداية عصر المصنفات فِي السّنة، كَانَ "موطأ الإِمام مَالك" فِي الطليعة، فلقى الْكثير من الْعِنَايَة، بشروح ماتعة على مداد الْقُرُون المتتابعة، وَكَانَ لعلماء الأندلس الْعِنَايَة الْخَاصَّة بِهِ.
وَالْيَوْم نواصل المسيرة فِي إحْيَاء التراث الإسلامي، تقدم شرحًا أندلسيًا رائعًا، هُوَ فِي الْحَقِيقَة تحفة علمية تضافرت جهود من أَجله:
- الْمُحَقق: الَّذِي عانى تَحْقِيقه.
- ولجنة إحْيَاء التراث الإسلامي بوزارة الْأَوْقَاف والشئون الإسلامية الَّتِي قَامَت بمراجعته وتدقيقه.
- وإدارة الشئون الإسلامية: الَّتِي تشرف على طباعته وإصداره وتوزيعه.
- الْهَيْئَة القطرية للأوقاف: الَّتِي جددت بتمويله دورًا للْوَقْف فِي الْأمة.
فالشكر لَهُم جَمِيعًا، وَالْحَمْد لله أَولًا وأخيرًا.
فيصل بن عبد الله آل مَحْمُود
وَزِير الْأَوْقَاف والشؤون الإسلامية
رَئِيس مجْلِس إدارة الْهَيْئَة القطرية للأوقاف
دولة قطر

1 / 3

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، والصَّلاَةُ والسَّلاَمُ عَلَى سَيِّدنا مُحَمَّدٍ سيد المرسلين، وعلى آلهِ وصَحْبهِ إلى يَوْمِ الدِّينِ.
وبعد:
فإنَّ مِمَّا خَصَّ اللهُ تَعَالَى به هذِه الأُمَّةَ أَنَّ الكِتَابَ المُنَزَّلَ لِهَدَايَتِهِم مِنْ عِنْدِ الله تعالَى قدْ نُقِلَ بالتَّوَاتُرِ القَطْعِيِّ حِفْظًا في الصُّدُورِ، وكِتَابةً في السُّطُورِ، فَلَمْ يَتَبدَّلْ، ولَمْ يَتَغَيَّرْ، ولَمْ تَغِبْ منهُ كلمةٌ وَاحِدَةٌ، وأنَّ السُّنَّةَ النبويَّةَ، وسِيرةَ سَلَفِ الأُمَّةِ قدْ رُويتا بالأَسانيدِ، ودُوِّنتا في الكُتبِ بِعِنَايةٍ يَسْهُل معها التَّمْييزُ بينَ المقبولِ والمردُودِ.
ومِمَّا خَصَّ الله تعالى به هذه الأُمَّةَ أيضًا أنه ﷿ يَبْعَثُ فِيهَا مُجَدِّدينَ لأَمْرِ الدِّينِ، يَكُونُ هَمَّهُم إعَادةُ الحياةِ إلى الإسْلاَمِ مِنْ جَدِيد، وإرشادُ النَّاسِ إلى المنهج الصَّحِيحِ المُوَافِقِ لِكِتَابِ اللهِ، وسنَّةِ رَسُولهِ ﷺ، وإزَالةُ مَا عَلِقَ مِنْ أَدْرَانِ الشِّرْكِ والمَعَاصِي.
وكَانَ مِنْ أَجَلِّهِم في القُرُونِ الأُولَى قَدْرًا، وأَنْبَهَهَم ذِكْرًا، إمامُ دارِ الهِجْرةِ أبو عبدِ الله مَالِكُ بنُ أنسٍ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-.
فقدْ وَفَّقهُ اللهُ تعالَى إلى أنْ يَكُونَ أحدَ مَنْ حَفِظَ سُنَّةَ النبيِّ ﷺ دِرَاية وَرِوَايةً، بلْ إنَّهُ لم يكنْ بالمدِينةِ عَالِم مِنْ بَعْدِ التَّابعِينَ يَشْبَههُ في العِلْمِ، والفِقْهِ، والجَلاَلةِ، والحِفْظِ -على حَدِّ قَوْلِ الإمامِ الذَّهبيِّ (١) - وإنَّ كِتَابَهُ (الموطَّأ) يُعَدُّ مِنْ أَهمِّ ذَخَائرِ

(١) سير أعلام النبلاء ٨/ ٥٨.

1 / 5

كُتُبِ الحديثِ المُدَوَّنةِ، ومِنْ أَقَواها مَتْنًا، وأَعْلاَها سَنَدًا، وأَغْزَرهَا فِقْها، ولِذا تَلَقَاهُ عنهُ خَلْقٌ مِنْ تلامذِته، ونشَرُوه في الآفاقِ، وحَرَصَ المُصَنِّفُونَ في السُّنَنِ والآثارِ على رِوَايةِ الكَثِيرِ مِنْ مَرْويَاتهِ مِنْ طُرُقٍ كَثيرَةٍ، وَرِوَاياب مُتَنوِّعةٍ، كَمَا تَنَاولهُ بالخِدْمةِ جَمٌّ غَفِيرٌ مِنَ الُمحَدِّثينَ والفُقَهاءِ، تَمَثَّلَ فِي شَرْحهِ، وتَفْسِيرِ أَلْفَاظهِ، واخْتِصَارِه وتَهْذِيبهِ، وبَيَانِ أَطْرَافهِ، وَوَصْلِ مُنْقَطعَاتهِ وبَلاَغَاتهِ، وتَوْضِيحِ رِجَالهِ وأَسَانِيدِه وغيرِ ذلك.
وكانَ لِعُلَماءِ الأَنْدَلُسِ وأَهْلِ المَغْرِبِ النَّصِيبُ الوَافِر في خِدْمَةِ هَذا الكِتَابِ العَظِيمِ، فألّفُوا فيهِ تأَليفَ كَثيرة، اسْتَعْرضَها بعضُ المؤلِّفينَ قَدِيمًا وحَدِيثًا (١).
ومنْ أَهَمِّ مَنْ قامَ بشِرْحهِ: الإمامُ الفَقِيهُ المُحَدِّثُ الزَّاهِدُ أبو المُطَرّفِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَرْوانَ القُنَازِعيُّ القرْطُبِي.
فقدْ تَوَلَّى شَرْحَ الموطَّأ، مُعْتَمِدًا على رِوَايةِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ، وعَلَى بَعْضِ رِوَاياتِ المُوطَّأ الأُخْرَى، وعَلَى رَأْسِهَا رِوَايةِ يَحْيى بنِ بُكَيْرٍ، واعْتَمدَ فِي شَرْحهِ على أقوالِ عُلَماءِ الأَنْدَلُسِ خَاصَّةً، معَ اعتمادِه أيضًا على أقوالِ عُلَماءِ الأَمْصَارِ الآخَرِينَ مِنْ أئمة المالكيَّة وغَيْرِهم.
ويُعَدُّ هذا الكتابُ مِنْ أَفْضَلِ الكُتُبِ في شَرْحِ أَحَادِيثِ الموطَّأ، وفي بيانِ الأَحْكامِ الفقهيَّةِ، وعَرْضِ أقوالِ العلماءِ المتقدِّمينَ منهم والمتَأخِّرينَ.
وقدْ أشادَ بهِ كَثيرٌ مِنَ العُلَماءِ.
منهُم: القَاضِي عِياض، فقالَ في تَرْجَمَتهِ: (وكَانَ أَقْوَمَ مَنْ بَقِيَ بِحَدِيثِ مُوطَّأ مالكٍ، ولهُ تَفْسِيرٌ، كِتَابٌ مَشْهُورٌ، مُفِيدٌ، مُسْتَعملٌ) (٢).

(١) منهم: الإمام محمد بن خير في فهرسته، والقاضي عياض في كتابه (الغنية) وهو فهرس لشيوخه، وفي كتابه النفيس (ترتيب المدارك)، ومن المعاصرين: الباحث المغربي محمد بن عبد الله التليدي في كتابه القيِّم (تراث المغاربة في الحديث النبوي وعلومه)، والدكتور مشعل الحدادي في كتابه (الإمام مالك وأثره في علم الحديث النبوي).
(٢) ترتيب المدارك ٧/ ٢٩٣.

1 / 6

وقالَ ابنُ بَشْكُوالَ: (وجمعَ فِي تَفْسِيرِ الموطَّأ كِتَابًا حَسَنًا مُفِيدًا، ضَمَّنهُ ما نقلهُ يَحْى بنُ يَحْيَى في مُوطَّأه، ويَحْيَى بنُ بُكَيرٍ أيضًا فِي مُوطَّأه) (١).
والحمدُ للهِ الذي وَفَّقني إلى تَحْقِيقِ هَذا الكِتَابِ النَّفِيسِ الذي تَمَيَّزَ بِكَثيرٍ مِنَ الخَصَائصِ والمَحَاسِنِ عَنِ الكُتبِ المُؤَلَّفةِ في مَوْضُوعهِ، وقَدَّمتُ الكِتَابَ بِمقُدِّمةٍ مُفِيدَةٍ عَنِ المُصَنِّفِ الذِي كَانَ نَادِرَةَ زَمَانهِ، ومِنْ أعيانِ المُحَدِّثينَ والمُقْرِئينَ بالأَنْدَلُسِ، وكتبتُ أيضأ مُقَدّمةً عَنْ كِتَابهِ (تَفْسِيرِ الموطَّأ) وأَهَمَّيتهِ، ومَنْهَجِ المُصَنِّفِ فيه، ثُمَّ خَدَمتُ الكِتَابَ بالفَهَارسِ الكَاشِفةِ.
وقدْ أتعبتُ نَفْسِي، وأَقْصَرْتُ نَهَارِي، وأَسْهَرْتُ لَيْلِي في ضَبْطِ هذا الكِتَابِ الماتعِ، وتَرْتيبِ نُصُوصهِ وفِقْرَاتهِ، والتَّعْلِيقِ عليهِ بِمَا يُوضحُ عَبَارَاتهِ وكَلِمَاتهِ، وإصْلاَحِ أَخْطَاءِ النُّسْخَةِ وسَقَطاتِها، وأَرْجُو مِنَ الله تعالَى أنْ أكُونَ قدْ وُفِّقتُ لذلكَ، ومَا تَوْفِيقِي إلَّا باللهِ، عليه توكلَّتُ وإليه أُنيبُ.
واللهَ تعالَى أسألُ أنْ يَنْفَعَنِي وإخْوَانِي بهذا الكِتَابِ المفيدِ، وأنْ يَجْزِيَ مُؤلّفَهُ الإمامَ أبا المُطَرِّفِ القُنَازِعيَّ بِرِضْوَانهِ العَظِيمِ، ونَعِيمهِ المُقِيمِ، على ما بذَلَهُ مِنْ جُهُودٍ مَشْكُورَةٍ في خِدْمةِ كِتَابِ اللهِ ﷿، وسُنَّةِ نَبِيَّهِ ﷺ.
وصَلَّى الله تعالَى وسَلَّمَ على سيِّدنا مُحَمَّدٍ، وعَلَى آلهِ وصَحْبهِ أجمعينَ، والحمدُ لله رَبِّ العالمينَ.
* * *

(١) الصلة ٢/ ٣٢٣.

1 / 7

المقدمة
وفيها خَمْسةُ فُصُولٍ:
الفَصْلُ الأوَّلِ: عَصْرُ أَبي المُطَرِّفِ القُنَازِعيِّ.
الفصل الثاني: ترجمة أبي المُطَرِّفِ.
الفصل الثالث: شُيُوخُ أَبي المُطَرِّفِ وتَلاَمِيذُه.
الفصل الرابع: مَرْويَاتُ أَبي المُطَرِّف ومَسْمُوعَاتهِ.
الفصل الخامس: دِرَاسةُ الكِتَابِ.

1 / 9

الفصل الأول
عصر أبي المطرف القنازعي
وفيه مَبْحَثانِ:
المبحث الأوَّلِ: الحياةُ السيَاسيِّة.
المبحثُ الثاني: الحياةُ العلميَّةِ.

1 / 11

المبحث الأول
الحياة السياسية (١)
مَرَّتِ الأندلسُ خِلالَ حياةِ أبي المُطَرِّفِ بأربعِ مَرَاحِلَ سِيَاسيةٍ، هي:
المَرْحَلةُ الأولى: مَرْحَلةُ الخِلَافةِ:
وتَبْتَدِئُ مِنْ تَارِيخِ إعْلانِ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ الحَكَمِ بنِ هِشَامِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّاخِلِ المَرْوَانِي، المُلَقَّبِ بالنَّاصرِ لِدِينِ الله تَسْميتَهُ بأميرِ المؤمنينَ سنة (٣١٦)، وتَنْتَهِي بوفَاةِ الحَكَمِ المُسْتَنْصِرِ باللهِ سنة (٣٦٦).
وكانَ لِشَجاعةِ عبدِ الرَّحْمَنِ النَّاصرِ وصَرَامتهِ سَبَبًا في وِحْدَةِ البَلاَدِ مِنْ أَقْصَاهَا إلى أَقْصَاهَا، وغَدا ثَانِي أَعْظَمِ مُلُوكِ الأَنْدَلُسِ بَعْدَ عبدِ الرَّحْمَنِ الدَّاخِلِ، وهو بانِي مَدِينةَ الزَّهْرَاءِ الشَّهِيرةِ، ودَامتْ دَوْلتهُ خَمْسِينَ عَامًا مِنَ الحُكْمِ، ثُمَّ توفي سنةَ (٣٥٠).
ثُمَّ خَلَفَهُ ابنهُ الحَكَمُ الثَّانِي المُسْتَنْصِرُ باللهِ، وقدْ جَاوزَ السَّابِعَةَ والأربعينَ مِنْ

(١) كل ما ذكرته في هذا المبحث والذي يليه إنما هو استقراء للتاريخ من المصادر التالية: كتاب (الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية) لأمير البيان شكيب أرسلان، وهو مطبوع في ثلاث مجلدات بالقاهرة، وكتاب (قرطبة حاضرة الخلافة بالأندلس) للدكتور عبد العزيز سالم، دار النهضة بمصز، وكتاب (قرطبة في العصر الإسلامي - تاريخ وحضارة) للدكتور أحمد فكري، صدر عن مؤسسة الجامعة بالاسكندرية، و(التاريخ الأندلسي من الفتح إلى سقوط غرناطة) للدكتور عبد الرحمن علي الحجي، وهو مطبوع في دار القلم بدمشق.

1 / 13

عُمُرهِ، وكانَ الحَكَمُ حَلِيمًا رَفِيقًَا، كمَا كانَ صَارِمًا قَاسيًّا على المتلَاعِبينَ مِنَ العُمَّالِ، وظَلَّ مُدَّةَ خِلاَفتهِ مُوَاصِلًا لِغَزْوِ الرُّومِ، ومَنْ خَالَفهُ مِنَ المُحَارِبينَ، ولَمَّا أَحَسنَ بِقُرْبِ نِهَايتهِ عَهِدَ لابنهِ هِشَامِ الثَّاني الذي لُقِّبَ بالمؤيدِ باللهِ، وكانَ صَبِيًّا، وقدْ أُخِذَ عليهِ لِتَقْدِيمِة ابنهِ الصَّبِيِّ على الأَكِفَّاءِ مِنْ أَعْمَامهِ، وتُوفِّي الحَكَمُ سنةَ (٣٦٦)، وبِمَوْتهِ اخْتَفَى آخرُ العُظَماءِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ الأَنْدَلُسِيْينَ (١).
المرحلةُ الثانية: مَرْحَلةُ الدَّولةِ العَامِريَّةِ:
لما بُويعَ هِشَامُ بالخِلاَفةِ كانَ له مِنَ العُمُرِ أحدَ عشَر سنةً، واستطاعَ مُحَمَّدُ بنُ أَبي عامرٍ المعروفُ بالحَاجِبِ المَنْصُورِ أنْ يَكُونَ وَصِيًّا على الغُلاَمِ الخَلِيفةِ، وما لبثَ حتى اسْتَجْمَعَ أَزِمَّةِ السُّلْطةِ في يَدِه تِبَاعًا، وانتهى الأمرُ بأنْ فَرَضَ ابنُ أبي عَامِرٍ نَفْسَهُ حَاكِمًا مُطْلَقًا للأندلُسِ، وغَدا الخليفَةُ هِشَامٌ ليسَ له مِن الأمرِ شَيء، وكانَ ذلك سنة (٣٧١)، وقامَ المنصورُ بأمورِ الخِلاَفةِ خيرَ قِيامٍ، وكانَ حُكْمهُ مِنَ العُصُورِ الزَّاهيةِ في تاريخِ الأَنْدَلُسِ، ثُمَّ تُوفِّي سنة (٣٩٢) مُتَأثرًا بِجِرَاحهِ إثْرَ قُفُولهِ مِنْ غَزْوَة لأَرَاضِي قُشْتَالةَ.
ثُمَّ تَولَّى عبدُ الملكِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبي عَامِرٍ الحِجَابةِ مَعَ بقاءِ اسمِ الخِلاَفةِ للمُؤيِّدِ باللهِ هِشام الثَّانِي، وقد استمَرَّ عبدُ الملكِ فِي تَجْهِيزِ الجُيُوشِ، وتَوْطِيدِ الأَمْنِ، وحِمَايةِ الثغُورِ، لَكِنَّهُ مَا لَبثَ أَنْ توفي في صَفَر سنة (٣٩٩)، فَخَلَفهُ أخوُه عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ المنصورِ بنِ أَبي عَامِرٍ المُلَقَّبِ بالناصر والمعروفُ بِشَنْجُولَ، ولم يكنْ مثلَ أبيهِ وأخيهِ، فلمْ يَلْبثْ أَنْ طَلَبَ مِنَ الخَلِيفَةِ هِشَام المؤيَّدِ باللهِ بأن يَكْتَبُ إليهِ وِلَايةَ العَهْدِ مِنْ بَعْدِه، وحَصَلَ لَهُ مَأْمُولَهُ، فكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ فَتِيلٍ في الفِتْنَةِ،

(١) وصف الذهبي في السير ١٧/ ١٣٢ - ١٣٣ هشامًا هذا بقوله: كان ضعيف الرأي، قليل العقل، يُصدق بما لا يكون، وأعطى مرة مالا عظيما لمن جاءه بحافر حمار وزعم أنه حافر حمار العزيز، وأتاه آخر بحجر، فقال: هذا من الصخرة، وأتاه آخر بشعر، فقال: هذا من شعر النبي ﷺ، فلهذا كان المنصور يمنع الناس من الإجتماع به.

1 / 14

Тафсир аль-Муватта | Усуль