685

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ وقل } خطاب لمحمد (ص) او عام وعطف على مقدر كأنه قال: تذكر او ذكر ما ذكرنا وتوسل بنا واسئلنا وقل { رب اغفر } مساوينا التى يلزمنا من الاشتغال بكثرات وجودنا والكثرات الخارجة من وجودنا من اتباع اهويتنا والنظر الى غيرك فى فعالنا { وارحم } بعد التفضل بالمغفرة { وأنت خير الراحمين } جملة حالية وذكر له تعالى باتصافه بكمال مسؤله استرحاما منه.

[24 - سورة النور]

[24.1]

{ سورة } قد مضى فى اول الفاتحة بيان السورة وقرئ ههنا مرفوعا مبتدء او خبرا لمحذوف او مبتدء و { أنزلناها } خبره ومسوغ الابتداء به كون التنوين للتفخيم او للتنويع، وقرئ بالنصب مفعولا لمحذوف من غير مادة الفعل المذكور، او لمحذوف يفسره قوله انزلناها { وفرضناها } اى وقتناها وعيناها او اوجبنا على الناس ما فيها او فصلناها وميزناها وميزنا ما فيها من الاحكام او أعطيناها { وأنزلنا فيهآ آيات } تدوينية { بينات } اى بينات المعانى او مبينات للمقاصد او احكام تكليفية فى صورة الكلمات والحروف ظاهرات المصالح { لعلكم تذكرون } حكمها ومصالحها فتعملون بها، ثم شرع فى بيان الآيات فقال { الزانية والزاني.... }.

[24.2]

{ الزانية والزاني } اى منهما حكمهما او الزانية مبتدء وقوله { فاجلدوا } خبره، ودخول الفاء بتقدير اما او توهمها لكون المقام للتفصيل او لتضمن المبتدا معنى الشرط لانه بمعنى التى زنت، وقرئ بنصبهما بتقدير فعل ناصب لهما من مادة الفعل المتأخر اى اجلدوا او من مادة اخرى اى اذكروا او احضروا الزانية، وتقديم الزانية مع ان الرجل اولى بالتقديم لان الزنا منها اقبح ولان شأنها بفطرتها ان تمنع الرجال من نفسها فاذا مكنت الرجل منها كانت اولى بالعقاب ولذلك كان حدها مساويا لحده وقال تعالى فاجلدوا { كل واحد منهما مئة جلدة } مع ان شأنها فى الحدود ان يخفف عليها بالنسبة الى الرجال { ولا تأخذكم بهما } متعلق بلا تأخذكم والباء للسببية او للآلة او متعلق بقوله { رأفة } وتقديمه على المصدر لكونه ظرفا { في دين الله } ظرف لغو متعلق باجلدوا او بلا تأخذكم او برأفة شبه دين الله بمكان مخصوص او ظرف مستقر حال من فاعل اجلدوا او من مفعوله وجعله حالا من مفعوله يفيد انهما لا يجلد ان لم يكونا فى دين الله، او حال من مفعول لا تأخذكم او صفة لرأفة وفائدة التقييد به التنبيه على الخلوص من شوب الهوى { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } قيد للجلد او لعدم أخذ الرأفة والشرط للتهييج { وليشهد عذابهما طآئفة من المؤمنين } اى جماعة اقلها الثلاثة وقيل: اقلها الواحد، وقيل: اقلها ههنا اربعة لان اقل ما يثبت به الزنا شهادة الاربعة، وقيل: منوط عددهم برأى الامام والمقصود من احضار طائفة فى عذابهما تنكيلهما بالتفضيح علاوة على تنكيلهما بالعذاب ليكون تعذيبا شديدا لهما وعبرة لغيرهما، وهذه الآية فى بيان حد الزانيين مجملة؛ فان الزانيين اما يكون كلاهما او احدهما من اهل الذمة او يكونان مسلمين محصنين او غير محصنين، بكرين او غير بكرين، حرين او عبدين، ولكل حكم وهذا حكم الحرين المسلمين الغير المحصنين الغير البكرين، روى ان عمر اتى بخمسة نفر أخذوا فى الزنا فامر ان يقام على كل واحد منهم الحد، وكان امير المؤمنين (ع) حاضرا فقال: يا عمر ليس هذا حكمهم، قال: فأقم انت الحد عليهم فقدم واحدا منهم فضرب عنقه، وقدم الآخر فرجمه، وقدم الثالث فضربه الحد، وقدم الرابع فضربه نصف الحد، وقدم الخامس فعزره؛ فتحير عمر وتعجب الناس من فعله، فقال له عمر: يا ابا الحسن خمسة فى قضية واحدة اقمت عليهم خمسة حدود وليس شيء منها يشبه الآخر؟! فقال امير المؤمنين (ع): اما الاول فكان ذميا فخرج عن ذمته ولم يكن له حد الا السيف، واما الثانى فرجل محصن حده الرجم، واما الثالث فغير محصن حده الجلد، واما الرابع فعبد ضربناه نصف الحد، واما الخامس فمجنون مغلوب على عقله، ونقل ستة نفر وقال: واطلق السادس ثم قال: واما الخامس فكان منه ذلك الفعل بالشبهة فعزرناه وادبناه، واما السادس فمجنون مغلوب على عقله سقط منه التكليف، وتفصيل الزانيين وحكمهما يطلب من الكتب الفقهية.

[24.3]

{ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحهآ إلا زان أو مشرك } قدم الزانى ههنا لان المقام لبيان حكمهما والرجل مقدم على المرأة واولى بالحكم منها، قيل: هو رد على من يستحل التمتع بالزوانى والتزويج بهن وهن المشهورات المعروفات فى الدنيا لا يقدر الرجل على تحصينهن، وفى الخبر عن الصادق (ع): هن نساء مشهورات بالزنا ورجال مشهورون بالزنا شهروا به وعرفوا به والناس اليوم بتلك المنزلة فمن اقيم عليه حد الزنا او شهر بالزنا لم ينبغ لاحد ان يناكحه حتى يعرف منه التوبة، وفى خبر انما ذلك فى الجهر ولو ان انسانا زنى ثم تاب تزوج حيث شاء، وفى خبر: لم يسم الله الزانى مؤمنا ولا الزانية مؤمنة وذلك لانه تعالى جعلهما فى قبال المؤمنين وقرينين للمشرك والمشركة، فعلى ما ذكر فى الاخبار كانت الآية نهيا فى صورة الاخبار وهو آكد من الاتيان بصورة النهى وهو كناية عن نهى المؤمن والمؤمنة عن نكاح الزانية والزانى والمشركة والمشرك فان الاخبار عن الزانى والزانية بانحصار نكاحهما فيهم يدل على ان عنوان الزنا يقتضى حصر نكاحهما فيهم فكل عفيف وعفيفة رضى بنكاحها منهم كان بمنزلة الزانى والزانية، والعفيف والعفيفة لا يرضيان بجعلهما بمنزلة الزانى والزانية فلا ينكحا من الزانى والزانية والمشرك والمشركة ولذا صرح بهذا المكنى وقال { وحرم ذلك على المؤمنين } يعنى المؤمنين والمؤمنات لكنه اكتفى بالمؤمنين تغليبا، وقيل: ان المعنى ان الذى زنى لا يجامع فى حال الزنا الا التى كانت شريكة له فى الزنا او كانت مشركة وهى اسوء من الزانية يعنى المرأة شريكة له فى الزنا او كانت اسوء حالا من الزنا، وقيل: هذا الحكم كان ثابتا لكل زان وزانية وكان نكاح غير الموصوف بالزنا حراما عليهما سواء كانا مشهورين به ام لا، ثم نسخ هذا الحكم بقوله تعالى:

وأنكحوا الأيامى منكم

[النور: 32] اوالمعنى على الاخبار والمقصود ان الزانى لا يرغب ولا يعقد الا على الزانية لعد السنخية بينه وبين الصالحات فيكون الاخبار عن الكل باعتبار الغالب.

Неизвестная страница