658

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[22.59]

{ ليدخلنهم مدخلا } مفعول به او مفعول مطلق والمفعول به محذوف، وقرئ مدخلا من المجرد ومن باب الافعال { يرضونه وإن الله لعليم } باحوال المقاتلين لهم وباحوالهم لكنه { حليم } لا يعجل بعقوبة المقاتلين ويرضى من عباده الحلم وعدم تعجيل المكافاة ممن اساء اليهم او قاتلهم، اتى به ههنا عطفا او حالا مقدمة لما بعده.

[22.60]

{ ذلك } قد مضى قبيل هذا نظيره { ومن عاقب } اى جازى الظالم { بمثل ما عوقب به } اى بمثل ما ظلم به سماه عقابا مع ان العقاب يستعمل فى الجزاء بمشاكله قوله: من عاقب { ثم بغي عليه } اى على من عاقب ماكافاة او على من ظلم ابتداء فانه وان لم يذكر صريحا لكنه مذكور بالالتزام { لينصرنه الله } اى لينصرن الله المعاقب او الظالم ابتداء { إن الله لعفو غفور } جواب لسؤال مقدر فى مقام التعليل يعنى ينصر الله المعاقب المقتص الذى بغى عليه لانه عفو لزلاته اللازمة له من اتباعه الهوى فى الامتصاص حيث كان المرضى منه العفو او ينصر الظالم بعد البغى عليه لانه يعفو عن ظلمه بعد ما عوقب بمثل ظلمه.

[22.61]

{ ذلك } يعنى الاذن فى القصاص والنصر للمقتص ان بغى عليه او للظالم بعد الاقتصاص منه ان بغى عليه { ب } سبب { أن الله } لا غيره { يولج الليل في النهار } اى يدخل ليل الاقتصاص مكان نهار العفو، او ليل الظلم مكان نهار العدل، او ينقص من ليل الرذائل ويزيد فى نهار الخصائل { ويولج النهار في الليل } ويدخل او ينقص من نهار الخصائل ويزيد فى ليل الرذائل فاقتصاص المقتص وظلم الظالم كلاهما كانا بتسخير الله وامره التكوينى فان فعل بأحدهما زائدا على قدر الترخيص يعاقب بنصر من بغى عليه وقد مضى فى سورة آل عمران تفصيل لليل والنهار فى نظير الآية { وأن الله سميع } لما يقوله الباغى والمقتص والمقتص منه { بصير } بما يفعله.

[22.62]

{ ذلك } الايلاج والسمع والبصر { بأن الله هو الحق } الكامل فى الحقية بحيث لا يشوبه باطل { وأن ما يدعون من دونه } من الاهوية والآمال الداعية للاصنام والاصنام والكواكب والعناصر وخصوصا رؤساء الضلالة { هو الباطل } الكامل فى البطلان بحيث لا يشوبه حق، والحق الذى لا يشوبه بطلان لا يعزب عن حيطة وجوده وعلمه وقدرته شيء من الاشياء فيبصر كل المبصرات ويسمع كل المسموعات ويقدر على كل المقدورات { وأن الله هو العلي } الذى يعلو كل شيء ويحيط به فيعلمه ويقدر على التصرف فيه بأى نحو شاء { الكبير } الذى كل كبير حقير عنده ومطيع ومنقاد لأمره.

[22.63]

{ ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء } تقرير لعلوه وكبره واحاطة علمه وسمعه وبصره { فتصبح الأرض مخضرة } لا يخفى تعميم الماء والسماء والارض واخضراره بين الصورية والمعنوية فى الكبير والصغير { إن الله لطيف } فى ذاته فلا يدركه مدرك لطيف فى صفاته لطيف فى فعاله فلا يدرك دقائق صنعه والغايات المترتبة عليه والحكم المودعة فيه الا هو { خبير } يعلم بخبرته دقائق كل موجود ومصالح كل مصنوع له.

Неизвестная страница