Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[21.91]
{ والتي أحصنت فرجها } عطف او بتقدير فعل كسوابقه وهى مريم (ع) كانت حفظت نفسها من ان ينظر الى عوراتها ومن ان يتصرف فيها بالحلال او الحرام { فنفخنا فيها } اى فى التى احصنت فرجها بان نفخ رسولنا الذى هو بمنزلة انفسنا فى جيب مدرعتها كما فى الخبر بعضا { من روحنا } التى هى رب نوع الانسان واضافتها الى نفسه تعالى لتشريفها او منفوخا ناشئا من روحنا { وجعلناها وابنهآ آية } دالة على علمنا وقدرتنا وحكمتنا بان حملت من غير فحل ومن دون زوال بكارتها وتكامل الجنين فى رحمها فى ساعة واحدة مثل كمال الجنين فى تسعة اشهر، وتكلم ابنها وشهادته على طهارة امه وعدم تولده من السفاح فى اول تولده وشهادته على نبوته فى ذلك الزمان { للعالمين } لعدم حاجتها الى عقل او تذكر او تأمل ونظر او تسليم وانقياد او تطهير او لب او اعتبار.
[21.92-93]
{ إن هذه أمتكم } جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: ما قلت لهؤلآء الانبياء او العباد بعد بعث الانبياء؟- فقال قلت لهم: ان هذه امتكم، او حال عن الافعال السابقة على سبيل التنازع وكلا الوجهين بتقدير القول اى قلنا للانبياء بعد قبول امرهم واجتماع جمع على شريعتهم: هذه امتكم ومؤتمون بكم، او قلنا للخلق او لمن اتبعهم: هؤلآء الانبياء مأموموكم، او قلنا للانبياء او للاتباع: هذه الطريقة التى هى التوحيد والتسليم طريقتكم، او هو جواب لسؤال مقدر او حال بتقدير القول، وخطاب للحاضرين فى زمان محمد (ص) والمعنى ان هذه الجماعة من الانبياء المذكورين ائمتكم واسوتكم، او هذه الطريقة طريقتكم { أمة واحدة } جماعة واحدة من حيث الطريقة او طريقة واحدة غير متفرقة { وأنا ربكم فاعبدون وتقطعوا } عطف على القول المقدر اى قلنا ان هذه امتكم امة واحدة وتقطعوا { أمرهم } اى امر دينهم اوامر امامتهم بان جعل كل لنفسه دينا وطريقا او اماما ومقتدى، او امر اتباعهم بان جعل كل منهم اتباعهم لأهوية عديدة { بينهم كل إلينا راجعون } جواب لسؤال مقدر ووعد ووعيد كأنه قيل: ما يصير حالهم؟- قال: كل الينا راجعون او حال مفيدة لهذا المعنى يعنى رجوع الكل الينا فنجازيهم على حسب امرهم وطريقهم، وصيغة تقطعوا للمبالغة فى الفعل، وبينهم ظرف لغو متعلق بتقطعوا، او مستقر حال من امرهم والمعنى فرقوا امر دينهم او امر امامتهم او اتباعهم بينهم.
[21.94]
{ فمن يعمل } الفاء للترتيب فى الاخبار { من الصالحات } بعضا من الصالحات { وهو مؤمن } بالايمان العام والبيعة العامة النبوية او بالايمان الخاص والبيعة الخاصة الولوية { فلا كفران لسعيه } كفران السعى كناية عن ضياعة علق عدم ضياع السعى على عمل شيء من الصالحات به يظهر اثر الايمان على البدن او النفس مقيدا بقبول الدعوة الظاهرة او الدعوة الباطنة واذا اعتبر مفهوم القيدين صار المعنى: من لم يعمل شيئا من الصالحات سواء لم يعمل شيئا من السيئات او عمل بعضها او كلها، وسواء كان مؤمنا او كافرا، ومن عمل شيئا من الصالحات او جميعها ولم يكن مؤمنا ضاع سعيه وهو هكذا كما يدل عليه الاخبار، فليس الامر كما يقوله القلندرية من انك اذا عرفت فاعمل ما شئت، فلا تصغوا اخوتى الى اقاويل البطالين من المتصوفة والقلندرية واعملوا بلوازم ايمانكم ما قدرتم ثم تفوزوا ان شاء الله بنتائج ايمانكم واعمالكم { وإنا له } اى لذلك البعض من الصالحات او لسعيه { كاتبون } او لاجل من يعمل من الصالحات كاتبون فى صحائف عمله ما يعمله.
[21.95]
{ وحرام } قرئ حرام بفتح الفاء والمد وحرم بكسر الحاء وسكون الراء، وحرم بصيغة الفعل المبنى للمفعول { على قرية أهلكناهآ أنهم لا يرجعون } قرئ انهم بفتح الهمزة وكسرها وحرام خبر مقدم او مبتدء مكتف بمرفوعه عن الخبر وانهم مبتدء مؤخر او فاعل مغن عن الخبر، او حرام خبر مبتدء محذوف والمراد بالقرية اهلها بطريق المجاز فى الحذف او المجاز فى اللفظ والمعنى ممتنع على اهل قرية اهلكناهم عن الحيوة الانسانية عدم رجوعهم الى جزائنا وعقوبتنا او رجوعهم الى ثوابنا على ان يكون لا زائدة او الى الانسانية او الى الدنيا او ذلك المذكور من عدم ضياع السعى حرام على قرية اهلكناها لانهم لا يرجعون الى الانسانية او الى دار الثواب، او اهلكناها لانهم لا يرجعون عن غيهم على ان يكون تعليلا لاهلكناها وكون انهم بتقدير اللام موافق معنى لقراءة كسر همزة ان وكان الاوفق بمقابلة القرين الاول بحسب الظاهر ان يقول تعالى: ومن عمل من السيئات او من لم يعمل من الصالحات سواء كان مؤمنا ام لا او من لم يؤمن سواء عمل من الصالحات او لم يعمل فلا شكر لسعيه لكنه عدل عنه واداه بحيث افاد هذا المعنى مع شيء زائد وهو هلاكتهم عن الانسانية واهلاك الله لهم وامتناع رجوعهم الى الانسانية او الى دار الثواب.
[21.96]
{ حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج } غاية لعمل الصالحات او لعدم كفران السعى او لحرمة الرجوع او لحرمة عدم الرجوع او لعدم الرجوع عن الغى والمراد بانفتاح يأجوج ومأجوج انفتاح سدهم وقد سبق فى سورة الكهف بيان يأجوج ومأجوج وتأويلهما ووجه منع صرفهما { وهم من كل حدب } مرتفع من الارض { ينسلون } اى يسرعون والضمير ليأجوج ومأجوج او للناس، وقرئ من كل جدث ينسلون وهو يؤيد ارجاع الضمير الى الناس فان الجدث بمعنى القبر.
Неизвестная страница