630

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ وما جعلنا } التفات من الغيبة الى التكلم كما كان ما قبله التفاتا من التكلم الى الغيبة وهو عطف او حال عن سابقه وانكار لما قالوا من انا نتربص به ريب المنون كأنه قال: وخلقنا الليل والنهار المفنيين بتعاقبهما كما هو مشهود لك وللجميع جميع النفوس والمواليد وما جعلنا { لبشر من قبلك الخلد } خارجا من سنة افناء الليل والنهار حتى تترقب ويترقبوا لك الخلود { أ } ينتظرون موتك دون موتهم { فإن مت فهم الخالدون كل نفس ذآئقة الموت } تعليل لانكار الخلود { ونبلوكم } عطف على كل نفس ذائقة الموت، او على ما جعلنا والاختلاف بالاسمية والفعلية او بالمضى والاستقبال للاشعار بان الاختبار مستمر من الماضى الى الاستقبال { بالشر والخير }.

اعلم، ان الانسان ذو مراتب ولكل مرتبة منها شر وخير خاصان بها فان المرتبة الحيوانية خيراتها ملائمات شهواته وغضباته، والمرتبة البشرية خيراتها ملائمات هذه لكن مع عدم الخروج عن انقياد العقل، والمرتبة القلبية ملائماتها العلوم والاوصاف الجميلة، وشرور كل منافراته؛ وهكذا، وقد يكون خير مرتبة شرا لمرتبة اخرى، وقد يكون خيرا وقد لا يكون شرا ولا خيرا، ومعنى الابتلاء الاختبار والخلاص مما لا ينبغى ان يكون مع الانسان، والاختبار بشر المراتب واضح والاختبار بخيرها بان ينظر هل يشكر ويتوجه فى الخبر الى مفيض الخير او يطغى ويلهو عنه، فان فى الشكر خلاصا للطيفة الانسانية من الشوائب وللنفس من الرذائل، وفى الطغيان خلاصا للطيفة السجينية من شوائب العليين وللنفس من شوب الخصائل { فتنة } مصدر من غير لفظ الفعل { وإلينا ترجعون } وعد ووعيد وهو عطف على كل نفس ذائقة الموت، ومفيد للتعليل لانكار الخلود مثل سابقه، روى ان امير المؤمنين (ع) مرض فعاده اخوانه فقالوا: كيف نجدك يا أمير المؤمنين (ع)؟- قال: بشر، قالوا: ما هذا كلام مثلك! قال (ع) ان الله تعالى يقول ونبلوكم بالشر والخير فتنة؛ فالخير الصحة والغنى، والشر المرض والفقر.

[21.36]

{ وإذا رآك الذين كفروا } بالله او بك او بعلى (ع) { إن يتخذونك } هو جواب لاذا ولم يأت بالفاء فى الجواب مع لزوم الفاء فى الجواب المنفى بان اما لتقدير الفاء او لحذف الجواب بقرينة هذه الجملة والتقدير اتخذوك هزء ان يتخذونك { إلا هزوا } مهزوا به وهو مصدر بمعنى اسم المفعول { أهذا الذي يذكر آلهتكم } حال بتقدير القول اى قائلين: اهذا الذى كان بيننا وكان ضعيفا فينا هو الذى يذكر آلهتكم بسوء ويعيبهم؟! والحال انهم اولى بالاستهزاء لانهم معرضون عن الله وعن خلفائه { وهم بذكر الرحمن هم كافرون } تكرار المسند اليه بالضمير للتأكيد وللحصر الادعائى كأنهم لا كافر سواهم، وتقديم الظرف على عامله لشرافته بالاضافة الى الرحمن وللحصر ايضا يعنى ان للاشياء جهتين؛ جهة ذكر الرحمن وجهة ذكر الشيطان وهوى النفس وانت تعيب عليهم الهتهم بجهتها الشيطانية لا بجهتها الرحمانية فانت اولى بالتصديق و التبجيل وهم كافرون من الاشياء جهة ذكرها للرحمن ناظرون الى جهة ذكرها للشيطان، فهم اولى بالاستهزاء واحق بالتوهين، او المراد بالذكر القرآن او الرسالة او الولاية فان الكل ذكر لله، والباء فى قوله بذكر الرحمن سببية او صلة كافرون.

[21.37]

{ خلق الإنسان من عجل } جملة منقطعة عن سابقها لفظا ومعنى، او مرتبطة معنى جواب لسؤال كان مذكورا او مقدرا كأنه (ص) قال: او امته قالوا مستبطئين لمؤاخذته الى م تمهلهم؟- فقال: خلق الانسان من عجل وهذه عبارة دائرة فى العرب والعجم اذا أرادوا المبالغة فى امر يقولون: انه خلق من هذا الامر كأنه جعل ذلك الامر مادة خلقته، وفى الخبران آدم (ع) لما نفخ فيه الروح اراد ان يقوم قبل اتمام النفخ فقال تعالى: خلق الانسان من عجل { سأوريكم آياتي } فى مؤاخذة المستهزئين { فلا تستعجلون } فى حلول العذاب بهم، وهذه الآية بهذا التفسير تدل على ان قوله { خلق الإنسان من عجل } مرتبط معنى بسابقها.

[21.38]

{ ويقولون } عطف على قوله { أهذا الذي يذكر آلهتكم } فانه فى التقدير يقولون: اهذا الذى يذكر آلهتكم كما اشرنا اليه ويقولون استهزاء بنحو آخر { متى هذا الوعد } الذى تعدون من وعد القيامة او وعد العذاب { إن كنتم صادقين } فى وعدكم.

[21.39]

{ لو يعلم الذين كفروا } اتى بالاسم الظاهر تصريحا بكفرهم واشعارا بعلة الحكم { حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم } حين مفعول يعلم ولو للشرط والجزاء محذوف والمعنى لو يعلمون وقت احاطة النار بهم فى الجحيم او فى البرزخ وعدم قدرتهم على دفعها لعلموا اى منهم ومنكم احق بالاستهزاء او لما استهزؤا او لما استعجلوا الوعد، او لو للشرط وحين ظرف والمعنى لو يكون لهم علم فى وقت احاطة النار بهم يعلمون ما حل بهم من العذاب اولو للتمنى وحين على الوجهين { ولا هم ينصرون } يعنى لا يقدرون على دفع العذاب بأنفسهم ولا يعينهم معين آخر.

Неизвестная страница