628

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ يعلم ما بين أيديهم } المراد بما بين ايديهم كما اسلفنا مكررا اما الدنيا او الآخرة { وما خلفهم } يعلم بالمقايسة وهو جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: هل يعلم الله جهة دنياهم وجهة آخرتهم حتى يجوز له الامر فيما يحتاجون اليه فى دنياهم وآخرتهم؟- فقال: يعلم ذلك منهم { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } الله طينته فان الشفاعة غير مقصورة على من آمن او المعنى الا لمن ارتضى الله ان يشفع له (ص) فيكون فى معنى

من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه

[البقرة: 56]، { وهم من خشيته } لا من غير خشيته { مشفقون } الخشية كما سبق خوف من ترحم فانها حالة ممتزجة من لذة الوصال والاستشعار بالفراق، او الفوات والاشفاق كذلك الا انه قد يلاحظ الهيبة فى الخشية والاعتناء فى الاشفاق والمعنى انهم لا جهة خوف فيهم سوى جهة الخشية من الله فعلى هذا يكون من للتعليل، والتقديم للحصر، او المعنى انهم لاجل الخشية من الله مشفقون فى اهلهم، او على خلق الله، او المعنى انهم على خشيته مشفقون يعنى انهم بواسطة ادراك لذة الوصال فى الجملة فى الخشية يحبون الخشية ويخافون فوتها فيكون لفظ من صلة للاشفاق فانه قد يتعدى بعلى اذا لوحظ فيه جهة الترحم، وقد يتعدى بمن اذا لوحظ فيه معنى الخوف.

[21.29]

{ ومن يقل منهم } من الخلق او من العباد المكرمين { إني إله من دونه } ظرف لغو متعلق بيقل اى من يقل من غير اذنه انى اله بمعنى المربى فى الطاعة ولذلك فسر انى اله بانى امام، او ظرف مستقر صفة لاله ولفظة من للتبعيض اى اله ثابت بعضا من غيره { فذلك } اسم الاشارة البعيدة لتوهينه وتبعيده عن ساحة الحضور { نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين } لآل محمد (ص) بغصب حقهم او الظالمين بمنع الحق عن المستحق واعطائه لغيره فانه لا يكون الا عن الانانية التى هى نحو آلهة فى مقابل الله تعالى ومغايرة له تعالى.

[21.30]

{ أولم ير الذين كفروا } التقدير الم ينظر الذين كفروا ولم يروا { أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } يعنى ان السماوات والارض الطبيعيتين كانتا منضمتين مجتمعتين فى وجود واحد جمعى فى مقام المشية، ثم فى مقام العقول، ثم فى مقام النفوس ففتقناهما فى مقام الطبع وفصلناهما، او سماوات الارواح واراضى الاشباح كانتا رتقا فى مقام المشية والعقول والنفوس ففصلناهما، او السماوات والارض الواقعتين فى العالم الصغير كانتا رتقا فى النطفة والجنين ففتقناهما، او السماوات والاراضى كانتا رتقا غير ممطرة وغير منبتة ففتقناهما بالمطر والنبات، وعلى بعض التفاسير استعمال الرؤية اما بجعلها بمعنى العلم، او بادعاء ان الرتق والفتق من الحسيات او كالحسيات، وعدم الرؤية من عدم الالتفات { وجعلنا من المآء كل شيء حي } عطف على فتقنا والتقدير جعلنا من مائها كل شيء حى بالحيوة الحيوانية او بالحيوة النباتية والحيوانية وخلق الحيوان من الماء الذى هو النطفة التى هى مادة له وخلق النبات من الماء الذى هو سبب لخلقه وانباته، او التقدير جعلنا بعد الفتق من الماء كل شيء حى { أ } يعرضون عن تلك الآيات التى هى آيات علمه وحكمته وقدرته وتصرفه تعالى فى الجليل والحقير { فلا يؤمنون } ولا يذعنون به.

[21.31]

{ وجعلنا في الأرض رواسي } بعد فتقهما { أن تميد بهم } قد سبق الآية بتنزيلها وتأويلها { وجعلنا فيها فجاجا } جمع الفج الطريق الواسع بين الجبلين، او مطلقا كالفجاج بالضم ويستفاد من تنزيل الآية السابقة وتأويلها بيان هذه { سبلا } بدل من فجاجا { لعلهم يهتدون } الى معايشهم ومصالحهم ومنافعهم ودفع مضارهم والى بلادهم الصورية ومواطنهم الحقيقية.

[21.32]

Неизвестная страница