604

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[20.50]

{ قال } موسى (ع) لما خصه بالنداء اجاب هو عنه فقال { ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه } قرئ بسكون اللام مفعولا ثانيا لاعطى، او مفعولا اولا اى اعطى كل شيء خلقه وايجاده او خلقه وصورته اللائقة به، او اعطى كل شيء نظيره فان كل شيء من الحيوان له نظير من الذكر او الانثى، وهكذا من النبات والمعدن حتى العناصر فان الارض نظيرها المرافق لها هو الماء مثلا، وقرئ خلقه فعلا ماضيا صفة لشيء والمعنى اعطى كل شيء من الاعيان الثابتة والتعينات الظاهرة فى مقام علمه كل ما يحتاج اليه من الوجود ولوازمه من الكمالات الاولية اللائقة بحال كل والكمالات الثانية ويكون قوله خلقه { ثم هدى } بيانا وتفصيلا لقوله اعطى كل شيء، ومعنى خلقه اعطاه وجوده وكمالاته الاولية، ثم هداه بالاراءة او الايصال الى الطريق او الى المطلوب الى كمالاته الثانوية الاختيارية فى المختارين، او الاضطرارية فى المضطرين، والتعبير عن اعطاء الكمالات الثانوية بالهدى للاشعار بان الوصول الى الكمالات الثانوية غير محتوم بل قد يكون وقد لا يكون، وقد اجابه (ع) بجواب لا يمكنه التلبيس والتمويه على الحاضرين فانه اجابه بعموم الربوبية التى لا يمكنه انكاره ولا نسبة مثله بالتمويه الى نفسه كما قال نمرود:

أنا أحيي وأميت

[البقرة: 258]؛ ولذلك بهت ولم يجر جوابا بالنقض والحل، وانتقل الى سؤال آخر.

[20.51]

ما حالهم بحسب البقاء والفناء؟ والخير والشر؟ والنعمة والنقمة؟ والمنازل والامكنة؟ اعرض عن السؤال الاول وسأل عما يعجزه فى الجواب لانه ان كان يجيب ببيان احوالهم يصر عاجزا عن اقامة دليل عليه يفهمه السامعون ولهذا أجابه بما لم يطالبه فرعون بدليل عليه.

[20.52-53]

{ قال علمها عند ربي } يعنى ان حالهم من الغيب الذى لا يطلع الله احدا عليه الا من ارتضاه ولو كنت اعلم منه شيئا باعلام الله لا يمكننى افهامك وافهام امثالك { في كتاب لا يضل ربي } هو صفة كتاب بتقدير العائد اى لا يضل عنه وعن طريقه قبل العلم { ولا ينسى } بعد العلم به او مستأنف جواب لسؤال مقدر، ولما اعرض فرعون عن جواب سؤاله الاول ولم يتعرض له بالرد والقبول ادى موسى (ع) جواب سؤاله الثانى بحيث انجر الى الجواب الاول حتى اضطر الى القبول او بهت كما بهت اولا حتى يظهر عجزه على الحاضرين فقال { الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا } تهتدون بها الى غير بلادكم لتحصيل منافعكم وما تحتاجون اليه، وسبلا لتحصيل معايشكم من الزراعات والتجارات والصناعات، وسبلا لتحصيل منافعكم الاخروية من الانبياء (ع) وشرائعهم وخلفائهم (ع) { وأنزل من السمآء } من جهة العلو { مآء فأخرجنا به } قيل: هو التفات من الغيبة الى التكلم وهو صحيح اذا كان المتكلم هو المتكلم ليس كذلك، وقيل هو كلام من الله مربوط بكلام موسى (ع) بان يكون هو من كلام الحاكى مربوطا بكلام المحكى عنه ومثله كثير فى المخاطبات لكن نقول: ان الرسول (ع) حين رسالته وتبليغها قد ينسلخ من انانيته بحيث لا يبقى فى وجوده الا انانية المرسل وحينئذ يجوز ان يظهر بشأن المرسل ويتكلم بكلام خاص بالمرسل بعد ان كان يتكلم بكلامه من حيث رسالته ويكون الكلامان متصلين بحيث يظن انهما من واحد فيجوز ان يكون الكلام التفاتا من الغيبة الى التكلم بهذا الاعتبار كأنه صار الرسول مرسلا فقال: فاخرجنا به { أزواجا } اى اصنافا وانواعا فان كل صنف ونوع من النبات له كالحيوان قسمان مثل الذكر والانثى من الحيوان، او اطلاق الازواج باعتبار أن كل صنف من اصناف النبات له نظير او نظائر من نوعه، او باعتبار ان كل صنف بملاحظة تركبه من العناصر زوج، او بملاحظة تعينه ووجوده زوج { من نبات شتى } متفرقة مختلفة فى الشكل واللون والزهر والحب والثمر والمزاج والخاصية ووقت النبت ووقت الحب والثمر وغير ذلك قائلين { كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات }.

[20.54]

{ كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات } عديدة دالة على علمه تعالى وقدرته وحكمته البالغة وعلى اهتمامه بشأن المواليد الارضية ولا سيما بالاشرف منها وهو الانسان وعلى انه لا يهمل الانسان بحسب بقائه فى الآخرة الذى هو المقصود من خلقه فى الدنيا بدون تهية اسباب بقائه وبدون من يدله على بقائه وما به بقاؤه بنحو المرضى له وليست الآيات لكل الموجودات لان بعضهم غنى عن اظهار الآيات كالملائكة، وبعضهم لا يدركون منها كونها آيات بل للانسان وليست لكل فرقة منه بل { لأولي النهى } الذين حصلوا بقبول الولاية واتباع شروط عهده عقلا يكون مرجعا ومنتهى لكل الاعضاء والجوارح بحسب افعالها، ولكل القوى والمدارك بحسب آثارها، وناهيا للكل عما لا ينبغى، ومنتهى لعلوم السابقين؛ وقد اشير فى الخبر الى كل وعلم من ذلك وجه تسمية هذا العقل بالنهية، ولا يحصل هذا العقل الا بالولاية، لان من لم يتول ولى امره تمكن الشيطان من عنقه، ومن تمكن الشيطان من عنقه لم يدعه على حال ولم يذره على شأن فلم يكن له جهة وحدة يرجع الكل اليها فكان كرجل متشاكس فيه رجال والاصل فى الاتصاف بالنهى هم الائمة (ع) ولذلك فسروا اولى النهى بانفسهم بطريق الحصر، والفرع فى ذلك شيعتهم وليس لغيرهم منه حظ ونصيب، وورد عن النبى (ص) ان خياركم اولو النهى قيل: يا رسول الله ومن اولوا النهى؟- قال: هم اولوا الاخلاق الحسنة والاحلام الرزينة، وصلة الارحام والبررة بالامهات والآباء والمتعاهدون للفقراء والجيران واليتامى ويطعمون الطعام ويفشون السلام فى العالم ويصلون والناس نيام غافلون.

Неизвестная страница