592

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

اعلم، ان التقوى الحقيقية لا تحصل الا بالولاية ومن تولى عليا كان تقيا استشعر بتقواه ام لا، ويوم الاعراف الذى هو آخر البرازخ يحشر شيعة على (ع) الى مقاماتهم الاخروية ونعيمهم وازواجهم على ما نقل فى الاخبار من التفاصيل واختيار اسم الرحمن، لان شيعة على (ع) اذا وصل الى الاعراف لم يبق عليه شيء من اوصاف النفس ويطهر من كل ما ينبغى ان يطهر عنه من نسبة الافعال والصفات الى نفسه بل من نسبة الانانية الى نفسه ويحصل له الفناء التام الذى هو آخر مقامات التقوى، وبعد الفناء التام لا يكون بقاء الا ببقاء الله وبعد البقاء يصير الباقى مبقيا لاهل عالمه ومملكته وهذا الابقاء هو الرجعة فى العالم الصغير وهو انموذج رحمة الله الرحمانية وبهذا الاعتبار قال: نحشرهم الى الرحمن وبحسب السلوك اذا تم السفر الثانى للسالك وانتهى تقواه الى الفناء الذاتى وسار بالحق فى الحق ان ادركته العناية الالهية وابقته بعد فنائه يصير السالك ايضا باقيا ببقاء الله ومبقيا لاهل مملكته واهل الملك الكبير ويصير عادلا بعدل الله ومعطيا لكل حقه وهذا من خواص اسم الرحمن ولهذا قال: نحشر المتقين الى الرحمن؛ ووفدا جمع مثل ركب وصحب حال من المتقين، او مصدر بمعنى الجمع الوصفى وحال او مصدر مفعول مطلق من غير لفظ الفعل او بتقدير حشر وفد.

[19.86]

الورد مصدر بمعنى الاشراف على الماء دخل ام لم يدخل، واسم جمع بمعنى الجماعة الواردة على الماء، وهو حال او مصدر مثل الوفد، وفى استعمال لفظ الحشر هناك والسوق الذى ليس الا للبهائم ههنا مالا يخفى من التشريف والتوهين، وقرئ يحشر ويساق بالغيبة مبنيين للمفعول والمتقون والمجرمون مرفوعين.

[19.87]

{ لا يملكون الشفاعة } اى العباد المطلق المستفاد من ذكر القسمين او المجرمون { إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } استثناء من فاعل يملكون او من الشفاعة بتقدير شفاعة من اتخذ عند الرحمن عهدا، او استثناء مفرغ اى لا يملكون لاحد الشفاعة الا لمن اتخذ عند الرحمن عهدا، والشفاعة اعم من المصدر المبنى للفاعل و المفعول او هو مبنى للفاعل والمعنى لا يملكون شفاعتهم للغير او شفاعة الغير لهم وقد اشير فى الاخبار الى الكل، والعهد المأخوذ عند الرحمن هو عهد البيعة وقد فسر فى الاخبار بعهد الولاية والبيعة مع على (ع) فان اخذ العهد عند الرحمن من دون مظاهره وخلفائه لا يتصور لاحد، وقد ورد عن الصادق (ع) انه قال الا من دان الله بولاية امير المؤمنين (ع) والائمة من بعده فهو العهد عند الله، وورد عنه ايضا انه قال: لا يشفع لهم ولا يشفعون الا من اتخذ عند الرحمن عهدا؛ الا من اذن له بولاية امير المؤمنين (ع) والائمة (ع) من بعده فهو العهد عند الله، والولاية قد تكرر فى مطاوى ما سلف انها البيعة لا غير، وقد ذكر فى الاخبار لبيان العهد بحسب الظاهر امور اخر من عهد الوصية وغيره.

[19.88]

عطف على كفر بآياتنا وقرئ ولدا جمعا، عن الصادق (ع) انه قال هذا حيث قالت قريش: ان الله عز وجل اتخذ ولدا من الملائكة اناثا.

[19.89]

{ لقد جئتم شيئا إدا } جواب سؤال او حال بتقدير القول والاد والادة بكسرهما والادة بفتح الهمزة، العجب والامر الفظيع والداهية والمنكر.

[19.90]

Неизвестная страница