587

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[البقرة:83]، وكما ان الانسان ما دام يكون فى عالم الطبع كان له اموال واذا انصرف من هذا العالم كان الاحق بأمواله قراباته بحق النسبة الجسمانية كذلك المتخلف عن الكامل فى العوالم الروحانية كان الاحق به قراباته الروحانية، وكما ان المتخلف عن مرتبته الجسمانية لا حق لقراباته الروحانية فيه كذلك المتخلف عن مرتبته الروحانية لا حق لقراباته الجسمانية فيه فان كل خلة وكل نسبة منقطعة يوم القيامة الا الخلة والنسبة فى الله، ولما كان اصل الكاملين وابو الآباء الروحانية على بن ابى طالب (ع) وكان منصرفا عن جميع العوالم ومتمكنا فى مقام المشية التى هى فوق الامكان كان جميع عوالم الامكان متخلفة عنه وميراثا لاولاده المنتسبين اليه بالنسبة الصحيحة بقدر مراتبهم فى النسبة، وان كانوا فى الدنيا مغصوبا منهم امواله كما قال تعالى:

قل هي للذين آمنوا

[الأعراف: 32] بالايمان الخاص وعقد الايمان مع على (ع) مغصوبا عليها فى الدنيا خالصة يوم القيامة وهذا معنى ايراث الفردوس، واما ايراث منازل اهل النار للمؤمنين فهو عبارة عن ايراث ما كان اهل النار يستحقونه لو لم يقطعوا نسبتهم الى على (ع) فان كل الموجودات لها نسبة فطرية الى على (ع) وقد يقطع الانسان نسبته الفطرية الى الولاية فيترك منازله وامواله التى كانت مقررة له بحكم الولاية التكوينية فيرثها ذوو انسابه الآخرون مثل الجنين الذى يترك من اموال الميت قسط له فان تولد حيا وبلغ اخذ قسطه وان ولد ميتا او لم يبلغ كان قسطه لسائر الورثة بحكم النسبة، اذا عرفت ذلك، فلا حاجة لك الى التكلفات التى ارتكبوها فى تصحيح اطلاق الارث على ما ذكر، ومن عبادنا ظرف لغو متعلق بنورث والمعنى نورث الجنة من مال عبادنا المخصوصين الذين خرجوا من رقية انفسهم وصاروا بتمام وجودهم خالصين لنا فصاروا كاملين ومكملين ومالكين بتمليكنا درجات الآخرة، وبعد ما تخلفت منهم بتوجههم ونقلهم الى ما فوقهم اورثنا تلك الدرجات منهم عبادا كانوا اتقياء بان دخلوا فى الولاية فان التقوى الحقيقية لا تتصور الا بالدخول فى الولاية او من عبادنا ظرف مستقر حال ممن كان تقيا والمعنى حينئذ نورث الجنات من كان تقيا حال كونه صار من عبادنا بان اشترى الله منه ماله ونفسه بان له الجنة، وفائدة التقييد بالحال الاشعار بان التقوى الحقيقية لا تحصل الا بالبيعة الولوية او النبوية.

[19.64]

{ وما نتنزل إلا بأمر ربك } كلام من الملك الحاكى من الله تعالى معطوف على المحكى من الله فقد ورد ان رسول الله (ص) قال لجبرئيل (ع): ما منعك ان تزورنا؟- فنزلت { له ما بين أيدينا } اى الدنيا او عوالم الآخرة { وما خلفنا } يعلم بالمقايسة { وما بين ذلك } اى العالم الذى نحن واقعون فيه { وما كان ربك نسيا } تاركا لك ترك المنسى، او ما كان موصوفا بالنسيان حتى يتوهم انه غفل عنك، وفيه اشعار بان سرعة نزوله وبطوءه انما هو منوط بحكمه.

[19.65]

{ رب السماوات والأرض وما بينهما } وصف لربك او خبر مبتدء محذوف وتعليل لامتناع النسيان عليه { فاعبده واصطبر لعبادته } لما كان الصبر على العبادة اصعب اقسام الصبر اتى فيه بصيغة المبالغة { هل تعلم له سميا } خطاب خاص بمحمد (ص) او عام لمن يتأتى منه الخطاب، والمراد بالسمى المماثل فى شيء من صفاته لا المسمى بشيء من أسمائه.

[19.66]

{ ويقول الإنسان } اى هذا النوع من الحيوان وان كان القائل بعض افراده { أإذا ما مت لسوف أخرج حيا }.

اعلم، ان الانسان ما دام يكون محصورا ادراكه على المحسوسات ولا يدرك من نفسه الا مقام جسميته كان اقراره ببعثه تقليدا محضا من غير تصور لنفسه وموته وبعثه وكان انكاره تحقيقا لا تقليدا فان الناظر الى البدن والى ان النفس جسم لطيف متكيف سار فى البدن كسائر اجزاء البدن او كيفية خاصة فى البدن، وان البدن بالموت يفنى كيفية حيوته وجميع اجزائه، خصوصا ان كان بصيرا بالطبيعيات وكيفياتها لا يتأتى له الاقرار بالبعث بعد الموت والاعادة بعد الفناء، وروى ان ابى بن خلف اخذ عظاما بالية ففتها وقال: يزعم محمد (ص) انا نبعث بعدما نموت.

Неизвестная страница