Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[19.58]
{ أولئك } الذين تقدم ذكرهم { الذين أنعم الله عليهم } بالولاية واستتبع الولاية النبوة والرسالة وسائر النعم بها تصير نعمة فان النعمة حقيقة هى الولاية وكلما اتصل بالولاية سواء كان بسبب البيعة الولوية او بطلب تلك البيعة كان نعمة، وما لم يتصل سواء كان من النعم الصورية الدنيوية او من النعم الصدرية الاخروية من الاذواق والوجدانات ومن العلوم والمشاهدات والمعاينات الصورية كان نقمة الا اذا اتصلت بالولاية فانقلبت نعمة، فأصل النعم هو الولاية وفرعها هو هى ايضا؛ ان ذكر الخير كنتم بولايتكم اصله وفرعه ومعدنه ومنتهاه، واولئك مبتدء والجملة جواب لسؤال مقدر وخبره الذين أنعم الله او هو صفته او مبتدء ثان وقوله تعالى { من النبيين } خبر او حال وقوله تعالى { من ذرية ءادم } خبر او هو حال او بدل، وقوله تعالى اذا يتلى عليهم (الى آخره) خبر ومن فى قوله تعالى: من النبيين بيانية او تبعيضية، وهكذا من فى قوله من ذرية آدم تبعيضية او بيانية { وممن حملنا مع نوح } عطف على من ذرية آدم والمقصود من ذرية من حملنا لكنه اسقط الذرية ههنا تشريفا لهم لانه يشعر بان المحمول مع نوح (ع) لم يكن منظورا اليه بنفسه فى الحمل بل كان المنظور اليه فى الحمل هو تلك الذرية فكأنه لم يكن المحمول محمولا لانه لم يكن منظورا اليه وكان المنظور اليه من الذرية محمولا { ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل } وكل هذه من قبيل عطف الخاص على العام لتشريف الخاص بالاختصاص بكثرة الانساب الشريفة فان الكل كانوا من ذرية آدم (ع) واختص عنهم بهذه النسبة ادريس (ع) وبعد ادريس كان الكل من ذرية المحمولين مع نوح وامتاز عنهم بهذه النسبة ابراهيم (ع) وبعد ابراهيم كان الكل من ذرية ابراهيم فان اسحاق (ع) واسرائيل وموسى وهارون واسماعيل وزكريا ويحيى وعيسى (ع) كانوا من ذرية ابراهيم (ع) واسرائيل وامتاز عنهم بالاختصاص بابراهيم (ع) اسحاق واسماعيل (ع) واذا كان المراد بقوله تعالى وهبنا لهم من رحمتنا محمدا (ص) وكان المراد بقوله لسان صدق عليا محمدا (ص) وعليا (ع) كما اشير اليه فى الخبر كانا ايضا ممتازين بالاختصاص بابراهيم (ع) { وممن هدينا } عطف على من النبيين او على من ذرية آدم ولفظ من للتبعيض او للتبيين والتقدير من ذرية من هدينا واسقاط الذرية لما ذكر فى ممن حملنا او ليست الذرية مقدرة { واجتبينآ إذا تتلى } قرئ بالتاء وبالياء وهو خبر كما سبق او حال او مستأنف لبيان حالهم وانهم مع علو نسبهم وشرف النبوة والرسالة لهم كمال التضرع والالتجاء الى الله، او ممن هدينا قائم مقام المبتدأ، وذا تتلى خبر عنه يعنى بعض ممن هدينا واجتبينا اذا تتلى { عليهم آيات الرحمن خروا سجدا } لكمال خضوعهم لله وتواضعهم لآياته { وبكيا } لكمال خوفهم من الله ولالتجائهم اليه وقرئ بكيا بضم الباء على الاصل، وبكسرها على الاتباع.
[19.59]
{ فخلف من بعدهم خلف } الخلف بالسكون يقال للعقب السوء وبالتحريك للحسن، ويستعمل كل فى كل { أضاعوا الصلاة } بتركها او تأخيرها عن مواقيتها كما اشير اليه فى الخبر { واتبعوا الشهوات } قيل فى بيان اتباع الشهوات كانوا شرا بين للقهوات، ركابين للشهوات، متبعين للذات، تاركين للجماعات، وعن امير المؤمنين (ع ) فى بيانه من بنى الشديد وركب المنظور ولبس المشهور.
اعلم، ان الصلوة والزكوة كما حقق فى اول الكتاب فى اول سورة البقرة عبارة عن اللبس والخلع، وهما ثابتان للانسان من اول استقرار نطفته فى الرحم الى آخر عمره، لكن الخلع واللبس الى مقام التكليف والقرب له يكونان بالتكوين الآلهى وعلى الطريق الانسانى وفى مقام التكليف اذا كانا بالامر الآلهى كانا فى الطريق الانسانى، واذا لم يكونا بالامر الآلهى لم يكونا فى الطريق الانسانى بل كانا فى الطريق النفسانى وبمداخلة الشهوات النفسانية وكل فعل او قول او حال له جهة آلهية وجهة نفسانية بمعنى انه ان كان بمحض الامر الآلهى حصل منه فعلية آلهية ولبس فى الطريق الانسانية وحصل طرح لفعلية نفسانية بواسطة طرح انانية من النفس، والفعلية الآلهية يعنى اللبس فى الطريق الانسانية هى الصلوة حقيقة وطرح اقتضاء النفس وانانيتها هى الزكوة حقيقة، فعلى هذا كان اضاعة الصلوة عبارة عن الغفلة عن الامر الآلهى فى الفعل، اى فعل كان، واتباع الشهوات عبارة عن لحاظ اقتضاء النفس فى الفعل، اى فعل كان، فان المصلى اذا كان صلوته صادرة من اقتضاء نفسه سواء كان ذلك الاقتضاء امضاء عادة كما هو حال اكثر الناس او مراياة او اعجابا او جلب نفع فى الدنيا او دفع ضر فيها او دخول الجنة، او عدم دخول النار، او قربة من الله، او كونه مرضيا من الله كان مضيعا للصلوة، ومتبعا للشهوة؛ وان كان فاعلا لصورة الصلوة، واذا كان القاضى لشهوته من حلاله ناظرا الى امر ربه واباحته كان مصليا، وان كان قاضيا لشهوته فالمقصود من الصلوة هو جهة الافعال لا صورة الاعمال، وهكذا الحال فى اتباع الشهوات، وحديث على (ع) فى بيان اتباع الشهوات يشعر بذلك { فسوف يلقون غيا } فى الآخرة بناء على تجسم الاعمال، او جزاء غى، او المراد بالغى الشر والخيبة، او الغى واد فى جهنم.
[19.60]
{ إلا من تاب } عن اتباع الشهوات فى الافعال { وآمن } بالبيعة العامة او الخاصة، او اذعن ان الاعمال لها جهة آلهية وجهة نفسانية { وعمل صالحا } طبق ما اخذ عليه فى بيعته او عمل صالحا يعنى بالامر الآلهى حتى يصير صالحا، واقامة للصلوة لا اضاعة او اتباعا للشهوات { فأولئك يدخلون الجنة } قرئ بضم الياء وفتح الخاء وبفتح الياء وضم الخاء { ولا يظلمون شيئا } بنقص شيء من ثواب اعمالهم.
[19.61]
{ جنات عدن } بدل من الجنة ولا منع فى ابدال الجمع عن المفرد اذا كان المفرد فى معنى الجمع، او منصوب بفعل محذوف مقطوع عن التبعية للمدح، والجنات طبقات وكل طبقة منهما جنات، وجنة عدن آخرة الجنات التى لا تجاوز عنها لمن وصل اليها؛ ولذلك سميت بجنة عدن فان العدن بمعنى الاقامة بخلاف سائر الجنات فانها ليست محل اقامة لكل من وصل اليها { التي وعد الرحمن عباده بالغيب } حال كون الجنات بالغيب، او حال كون الرحمن بالغيب، او حال كون العباد بالغيب من الله بمعنى كون الله غائبا عنهم { إنه كان وعده مأتيا } جواب سؤال ناش من قوله فاولئك يدخلون الجنة او من قوله وعد الرحمن عباده.
[19.62]
Неизвестная страница