556

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ وكذلك بعثناهم } يعنى كما انمناهم آية غريبة بعثناهم آية اخرى { ليتسآءلوا بينهم } عن حالهم فيعرفوا ان حالم اغرب من ان يعرف، وان صنع الله بهم لا يعرف كنهه ويزداد يقينهم فى امر البعث { قال قائل منهم كم لبثتم قالوا } اى الآخرون { لبثنا يوما أو بعض يوم } بناء على ما هو المعتاد من النوم وذلك قبل ان نظروا الى تغير حالهم وطول شعورهم واظفارهم وبعد ما نظروا الى ذلك { قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } والاول كان لبعضهم وهذا لبعض آخر، ولما رأوا انه لا طريق لهم الى معرفة ذلك اعرضوا عنه واخذوا فيما يهمهم من الحاجة الى الغذاء وقالوا { فابعثوا } يعنى اذا لم تقدروا على معرفة ذلك فابعثوا { أحدكم بورقكم هذه } الورق الفضة المسكوكة { إلى المدينة } واسمها كما نقل كان طرسوس او افسوس { فلينظر أيهآ } اى اهلها او اى الاطعمة { أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف } فى المعاملة حتى لا يغبن او فى التخفى حتى لا يعرف { ولا يشعرن بكم أحدا إنهم إن يظهروا عليكم } ان يطلعوا او يظفروا بكم { يرجموكم } يقتلوكم اشد قتلة { أو يعيدوكم في ملتهم } وقد انعم الله عليكم بالنجاة منها { ولن تفلحوا إذا أبدا وكذلك } يعنى مثل اطلاعنا اياهم على حالهم وطول مدة منامهم ليزدادوا بصيرة بقدرتنا وعودهم الينا { أعثرنا } غيرهم { عليهم ليعلموا } يعنى المطلعين { أن وعد الله } بالبعث والاحياء بعد الاماتة { حق وأن الساعة لا ريب فيها } فى اتيانها، روى انه قد رجع الى الدنيا ممن مات خلق كثير منهم اصحاب الكهف اماتهم الله ثلاثمائة عام وتسعة ثم بعثهم فى زمان قوم انكروا البعث ليريهم قدرته؛ وهذا الخبر يدل على انهم ماتوا فى تلك المدة كما ان بعض الاخبار يدل على انهم ناموا، ونقل ان المبعوث لما دخل المدينة انكرها وتحيروا خرج الدرهم وكان عليه اسم دقيانوس فاتهموه بانه رأى كنزا واخذوه وذهبوا به الى الملك وكان نصرانيا موحدا فقص القصة عليه فقال بعض الحاضرين: ان آباءنا اخبرونا ان جماعة فروا فى زمن دقيانوس بدينهم لعلهم هؤلاء، فانطلق الملك واهل المدنية جميعا الى الكهف ورأوهم وكلموهم ثم قال الفتية نستودعك الله ايها الملك، ورجعوا الى مضاجعهم فماتوا ودفنهم الملك، وقيل: تقدمهم المبعوث، وقال اخبرهم لئلا يفزعوا فعمى عليهم باب الكهف فبنوا هناك مسجدا { إذ يتنازعون بينهم أمرهم } ظرف لأعثرنا والمعنى اعثرنا عليهم اذ يتنازع الفتية امر نومهم قلة وكثرة او يتنازع اهل البلد امر الفتية من حيث دفنهم وتركهم كما كانوا واخذ المسجد عليهم، او اذ يتنازع المطلعون امر دنيهم وامر البعث بينهم بالانكار والاقرار ببعث الارواح دون الاجساد او بعث الارواح والاجساد جميعا او ظرف ليلعموا، والمعنى ليعلم الفتية علما شهوديا بعد ما كانوا علموا يقينيا اذ يتنازعون بينهم امرهم فى نومهم ومدته، او ليعلم المطلعون ان وعد الله حق اذ يتنازعون بينهم امر بعثهم { فقالوا ابنوا } عطف على يتنازعون عطف التفصيل على الاجمال على بعض الوجوه، او عطف على اعثرنا { عليهم بنيانا } يحفظ اجسادهم من السباع والانظار { ربهم أعلم بهم } من تتمة قولهم يعنى اتركوهم على حالهم ولا تجسسوا وابنوا عليهم بنيانا، او معترضة من الله يعنى رب الفتية اعلم بحال الفتية او بحال امتنازعين فيهم، او رب المتنازعين اعلم بحالهم من ارادة الخير او الشر فى نزاعهم وما قالوه { قال الذين غلبوا على أمرهم } امر الفتية او امر اهل البلد من الرؤساء، او قال الذين غلبوا على امر انفسهم بالاسلام وغلبتهم على الشيطان { لنتخذن عليهم مسجدا } معبدا يعبد فيه ويزار ويتبرك.

[18.22]

{ سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم } اى سيقول الحاضرون فى زمانك من اهل الكتاب ومن قريش ومن امتك { ويقولون خمسة سادسهم كلبهم } كأنهم سلموا ان عددهم كان فردا ولذلك رددوا بين الثلاثة والخمسة والسبعة { رجما بالغيب } رميا من افواههم بالخبر الغائب عنهم، وتعقيب القولين بذلك دليل تزييفهما { ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم } ادخال الواو ههنا دون سابقيه لاعتيادهم ذلك عند تعداد مراتب العدد فانهم يقولون خمسة ستة سبعة وثمانية وذلك لان السبعة عدد كامل عندهم كما هو كذلك عند اهل الشرع فقبل البلوغ الى السبعة كان المراتب الآتية من متممات السابقة وتخلل الواو كأنه تخلل بين اجزاء شيء واحد ولذلك يسمى هذه الواو عندهم واو الثمانية، فما قيل: ان دخول الواو ههنا لتأكيد اللصوق، ليس فى محله لانه للاشعار بالتفارق لا بالتقارب { قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } وفى الاخبار ما يشعر بكونهم سبعة وثامنهم كلبهم { فلا تمار فيهم } فلا تجادل فى خبرهم وعددهم قريشا واهل الكتاب { إلا مرآء ظاهرا } لا واقعا فانهم لا علم لهم ولا يقولون الا عن جهل والقائل عن جهل لا خطاب معه، وهذا يدل على ان الجدال كما يحرم عمن لا علم له يحرم مع من لا علم له { ولا تستفت فيهم منهم أحدا } واقتصر على ما اوحينا اليك لانهم لا يقولون ما يقولون من علم وبصيرة، وهذا يدل على ان الاستفتاء عمن لا علم له حرام سواء قال عن تقليد او عن ظن وتخمين.

[18.23-24]

{ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشآء الله } استثناء مفرغ من لا تقولن اى لا تقولن لشيء بضم شيء ان يشاء الله او فى حال الا فى حال ضم ان يشاء الله، والمقصود الا بتذكر مشية الله، وهذا تأديب له (ص) وتعليم لغيره ان لا يقولوا شيئا منوطا بمشية الله الا ان يستثنوا، وقد سبق انه (ص) قال فى جواب سؤالهم المسائل الثلاث: اخبركم غدا، ولم يستثن، فحبس الوحى عنه اربعين يوما { واذكر ربك إذا نسيت } الاستثناء فى الخبر ان للعبد ان يستثنى ما بينه وبين اربعين صباحا { وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا } الاستثناء القولى { رشدا } وهو الاستثناء الحالى والعيانى والتحققى يعنى انتظر صيروة حالك حال الاستثناء دائما او معاينة مشية فى كل شيء او تحققك بمشيته، وقيل فيه غير ذلك.

[18.25-27]

{ ولبثوا في كهفهم } عطف من الله على يقولون، او كلام منهم عطف على سبعة وثامنهم كلبهم { ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا قل الله أعلم بما لبثوا } هذا يؤيد كونه كلاما منهم { له غيب السماوات والأرض } علمه مختص به { أبصر به وأسمع } اتى بصيغة التعجب اشعارا بان بصره وسمعه فوق ما يتصور بحسب ادراك الدقائق والاحاطة بكل ما يتصور ادراكه { ما لهم } لاهل السماوات والارض او للسائلين عن نبإ اصحاب الكهف { من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا واتل مآ أوحي إليك من كتاب ربك } فى الاخبار عن القصص الماضيات، او فى الاخبار عن المغيبات مطلقا، او فى احكام العباد، او فى ولاية على (ع) وهذا هو المناسب لما بعده { لا مبدل لكلماته } فلا تخف من التغيير والتبديل وظهور الخلف فى اخبارك { ولن تجد من دونه ملتحدا } ملتجأ.

[18.28]

{ واصبر نفسك } ذكر النفس بعد الصبر مبنى على تجريد الصبر عن النفس فان الصبر هو حبس النفس عن الجزع او عن هواها والمعنى احبس نفسك عن اتباع هواها { مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } يعنى فى جملة اوقاتهم وهم الذين يذكرون الله مخرجا لهم عن ظلمات الطبع والنفس الى نور القلب والروح لمشاهدة وجه ربهم المضاف وهو ربهم فى الولاية وهم الذين اخذوا الذكر من صاحب الاذن واهل الذكر { يريدون وجهه } الملكوتى وهو السكينة التى ينزلها الله على المؤمنين وهو الذكر الذى به يطمئن قلوب المؤمنين { ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا } وهذا على: اياك اعنى واسمعى يا جارة { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا } والذكر هو الرسول (ص) او امير المؤمنين (ع)، او المراد من الذكر تذكر الله وتذكر اوامره ونواهيه وثوابه وعقابه، او المراد الذكر المأخوذ من صاحب الذكر { واتبع هواه وكان أمره فرطا } افراطا وتجاوزا للحد فى الخروج عن تحت حكم العقل،

" روى ان جمعا من فقراء المسلمين منهم سلمان رضى الله عنهم كانوا عند النبى (ص) فدخل عليه جمع من اغنياء المؤلفة قلوبهم فقالوا: يا رسول الله (ص) ان جلست فى صدر المجلس وتحيت عنا هؤلاء وروائح جبابهم جلسنا نحن اليك واخذنا عنك، فقاموا من عنده (ص)، فلما نزلت الآية قام النبى (ص) يلتمسهم فأصابهم فى مؤخر المسجد يذكرون الله عز وجل فقال: الحمد لله الذى لم يمتنى حتى امرنى ان اصبر نفسى مع رجال من امتى معهم المحيا ومعهم الممات ".

Неизвестная страница