Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا
[فاطر:32] ولما كان النحل وتدبيرها وشراب بطنها مظاهر للائمة (ع) وتربيتهم للشيعة وعلمهم كان التفسير بالنحل والبيوت المسدسة وعسلها فى محله، ولما كان الوقوف على ظاهر الآية وحصر المقصود فى النحل الصورية واستقلال النحل بالقصد منافيا لمقصود الآية من كون القصد الى النحل من حيث كونها مظهرا لا اصالة وكون المقصود استقلالا هو رؤساء الدين كان انكار التفسير بالنحل الصورية فى محله { إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } فانه لا يكفى فيه السماع والايمان ولا العقل والتذكر لكثرة دقائقه وخفاء طريق الانتقال الى قدرة بارئها والى ما يمثل بها له.
[16.70]
{ والله خلقكم ثم يتوفاكم } بآجالكم { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } وهو وقت الهرم، وفى الخبر: اذا بلغ العبد مائة سنة فذلك ارذل العمر، وفى خبر آخر: ان يكون عقله مثل عقل ابن سبع سنين { لكي لا يعلم بعد علم شيئا } لا يعلم ما علمه قبل ذلك، وفى الخبر: ان هذا ينقص منه جميع الارواح وينقص روح الايمان وليس يضره شيئا { إن الله عليم } بما ينبغى وان الموت قبل ارذل العمر خير لكم ولذلك لا يصل اكثركم الى ارذل العمر { قدير } على الايصال الى ارذل العمر.
[16.71]
{ والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } هذه الجملة وسابقتها ولاحقتها اظهار لنعمه تعالى تمهيدا لذم الاشراك والكفران والتفضيل بجعل بعض غنيا وبعض فقيرا وبعض مالكا لرزقه ورزق غيره، وبعض مملوكا هو ورزقه فى يد غيره { فما الذين فضلوا برآدي رزقهم على ما ملكت أيمانهم } ذكر اولا نعمة التفضيل فى الرزق وان المنعم بها هو الله لا غير، ثم ذكر تمهيدا لابطال الشركاء انكم لا ترضون فيما فضلكم الله بتسوية مماليككم المجازية لكم فكيف ترضون بتسوية مماليكه الحقيقية فيما يختص بذاته تعالى له فالمعنى ان الله فضل بعضكم على بعض فى الرزق فما الذين فضلوا براضين لرد الرزق عن انفسهم واعطائه لمماليكهم حتى يكونوا مساوين فى رزق هو لهم من غيرهم، او المقصود اظهار الانعام عليهم وعلى مماليكهم على السواء وان المنعم من كما انعامه لا يفرق بينهم وبين مماليكهم فالمعنى والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق وجعل رزق المماليك ايضا بيده لا بيد المالكين، فما الذين فضلوا برادى رزقهم على المماليك بل الله هو معطى ارزاق المماليك؛ وعلى الاول فمعنى قوله { فهم فيه سوآء } لا يرضون ان يكونوا مع المماليك فى الرزق سواء، وعلى الثانى فمعناه ان المالكين والمملوكين فى الارتزاق من الله سواء ولا فضيلة للمالكين على المملوكين فى اصل الرزق بل رزق الكل بيده يجرى عليهم على السواء، ويؤيد هذا المعنى ما نقل ان ابا ذر رحمه الله سمع النبى (ص) انه قال:
" انما هم اخوانكم فاكسوهم مما تكتسون، وأطعموهم مما تطعمون "
، فما رأى عبده بعد ذلك الا ورداؤه رداءه وازراه ازاره من غير تفوات فقوله { أفبنعمة الله يجحدون } على هذا انكار لترك التسوية بين الانفس والمماليك وتسوية له جحودا، وعلى الاول انكار لجحود نعمة التفضيل والغفلة عنها وجعل عبيده تعالى شركاء له ومتساوين معه تعالى فى الآلهة مع انهم لا يرضون ذلك لانفسهم.
[16.72]
{ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } من جنسكم لتأنسوا بهن وترغبوا فيهن وترتاحوا اليهن وهذا بيان لنعمة اخرى { وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة } قد فسر الحفدة فى الاخبار ببنى البنت وبالبنين انفسهم فيكون من عطف الاوصاف المتعددة لشيء واحد وباختان الرجل على بنائه لان الحافد بمعنى المسرع فى الخدمة والكل مسرعون فى الخدمة والكل من عظام النعمة { ورزقكم من الطيبات } اعطاكم من جملة الطيبات من المركوب والمسكون والمطعوم والمشروب او رزقكم من الارزاق الطيبة من المطعوم والمشروب { أفبالباطل يؤمنون } يعنى بالشركاء الباطلة او بانتساب ذلك الى الشركاء { وبنعمت الله هم يكفرون } من حيث انهم يسترون انعامه تعالى فيها وينسبونها الى غيره تعالى من الشركاء.
Неизвестная страница