512

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[16.63]

{ تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك } كما ارسلتك الى هذه الامة { فزين لهم الشيطان أعمالهم } كما زين لهؤلاء فلا تحزن على ما فعلوا فانه ليس بامر حادث فى زمانك { فهو وليهم اليوم } فالشيطان ولى الامم الماضية فى النار اليوم او هو ولى امتك اليوم بتزيين السوء لهم كما كان ولى الامم الماضية قبل بذلك { ولهم عذاب أليم } للامم الماضية او لامتك وعلى اى تقدير فهو تهديد لامته.

[16.64]

{ ومآ أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه } لما علمت ان غاية النبوة الدلالة على الولاية ولولا الولاية لما كان للنبوة غاية وان الذى هو معظم ما اختلفوا فيه هو النبأ العظيم الذى هم فيه مخلتفون علمت ان المعنى لتبين لهم الولاية { وهدى ورحمة } عطف على الفعل المؤول { لقوم يؤمنون } يذعنون بالله وبالآخرة او يؤمنون بالايمان العام والبيعة النبوية، واطلاق التبيين لكونه عاما ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة، وتقييد الهداية والرحمة لاختصاصهما بمن استحقهما.

[16.65]

{ والله أنزل من السمآء مآء فأحيا به الأرض بعد موتهآ } بانبات الحبوب التى تحت ترابها والعروق التى فيها وكذلك احياؤكم بعد موتكم حالكونكم نطفة وجمادا وبعد موتكم عن الحياة الحيوانية واحياؤكم فى النشور { إن في ذلك لآية } دالة على بعثكم وعلى علم الله وقدرته { لقوم يسمعون } يستسلمون فان السماع اول مراتب الايمان ثم بعده الايمان ثم العقل ثم الفكر، والتذكر يأتى فى كل من المراتب، والمراد بالسماع الانقياد كما فى قوله

لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد

[ق:37] ولما كان دلالة انزال الماء وانبات عروق الارض وحبوبها على علمه وقدرته واحياء الموتى يكفيها الخروج من العناد والدخول فى مقام الانقياد اكتفى فيها بالسماع.

[16.66]

{ وإن لكم } ايها المؤمنون او ايها الناس { في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه } استيناف او حال وتذكير الضمير ههنا وتوحيده اما لكون الانعام مفردا فى معنى الجمع او لرجوعه الى البعض وانثه فى سورة المؤمنون على اعتبار اللفظ او المعنى { من بين فرث ودم لبنا خالصا } من الدم والفرث وآثارهما { سآئغا للشاربين } عن رسول الله (ص):

Неизвестная страница