Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
اندر آلهيكم بيان اين ببين
كه شود علم اليقين عين اليقين
فكأنه قال: ان كنت تريد اليقين بمراتبه وتفصيل العلوم فاشتغل بعبادة ربك حتى يحصل لك مطلوبك من مراتب اليقين، اما عدم العبادة بعد اليقين فغير مستفاد منه الا باعتبار مفهوم الغاية وقد عرفت ضعف اعتباره؛ وقد قال بعض المتصوفة المسقطين للعبادات: ان العبادة لحصول اليقين فاذا حصل اليقين فلا حاجة الى العبادات، وتوسلوا بمفهوم مثل هذه الآية ومتشابهات الآيات والاخبار واقوال الكبار من اهل اليقين من غير غور وتعمق فى مغزاها.
[16 - سورة النحل]
[16.1]
{ أتى أمر الله فلا تستعجلوه } كانوا يستعجلون ما وعدهم الرسول (ص) من العذاب والاهلاك وقيام الساعة والحساب والعقاب يوم القيامة استهزاء به وبرسالته وبايعاده فقال تعالى: اتى أمر الله بالاهلاك بالماضى للاشارة الى تحققه او للاشارة الى قرب حصوله وكانوا يقولون استهزاء اذا وقع ما توعده فأصنامنا تشفع لنا فقال تعالى { سبحانه وتعالى عما يشركون } فلا يشفع شيء لهم ولا يدفع الاصنام شيئا من عذابه.
[16.2]
{ ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشآء من عباده } اعلم، ان الانسان من اول استقرار مادته فى الرحم يقع فى تدبير الملائكة فيربونه ويجلبون ما يحتاج اليه ويدفعون عنه ما يضره وان الله تعالى يبعث عليه بمحض فضله ملائكة ويزداد عددهم يوما فيوما وآنا فآنا الى اوان البلوغ، فان ساعده التوفيق واستعان بالله اختيارا كما كان متسعينا به تكوينا قبل ذلك لم ينقطع امداده بالملائكة بعد ذلك ايضا، والملائكة الذين كانوا موكلين به كانوا ملائكة ارضيين وهم الملائكة الذين امروا بالسجود لآدم (ع) وبعد ذلك يكون الامداد بالملائكة السماوية ويزداد كل يوم عددهم الى ان بلغ الى مقام العبودية واول ظهور الربوبية وحينئذ يمده بالعظام من الملائكة كجبرئيل وميكائيل، ويمده ايضا بالروح وهو اعظم من جبرئيل وميكائيل كما ورد فى الاخبار، ولعل الروح ههنا اشارة الى الملك المعتنى بتربية نوع الانسان ويسميه الاشراقيون رب النوع وله بعدد كل انسان وجه كما فى الخبر وهو المحيط بجميع افراد الانسان بل بجميع موجودات العالم لان جميع الانواع تحت نوع الانسان، وجميع ارباب الانواع تحت النوع الانسانى، وجميع الموجودات تحت ارباب انواعها فجميع الموجودات تحت رب النوع الانسانى وعلى هذا فالمعنى ينزل الملائكة مع الروح، او ينزل الملائكة بسبب الروح وتوسطه، وعلى الاول فالمنزل عليه الخواص من الانبباء وعلى الثانى جملة الانبياء، او المراد بالروح ما يحيى به القلوب من الجهل تشبيها بالروح التى يحيى به الابدان، او المراد بالروح النبوة التى بها حياة كل شيء، وعلى هذا فالمعنى ينزل الملائكة الروح من عالم امره على من يشاء من عباده وللروح معان أخر مذكورة فى الاخبار ومصطلحة بين ارباب الصنائع وهذا الروح الذى هو اعظم من جبرئيل يكون مع العظماء من الانبياء والاولياء (ع) كخاتم النبيين (ص) وخلفائه المعصومين (ع) وقوله: من امره، اى من عالم امره فان الملائكة النازلة والروح من عالم الامر مقابل عالم الخلق { أن أنذروا } ان مصدرية او تفسيرية فان الانزال يستلزم معنى القول، وانذروا بمعنى اعلموا او بمعنى احذروا { أنه لا إله إلا أنا فاتقون } وكون التوحيد محذرا به لاستلزامه الاستقلال فى الحكومة والتصرف والمتسقل فى الحكومة يحذر من مخالفته.
[16.3-4]
{ خلق السماوات والأرض بالحق } بمنزلة التعليل للتوحيد { تعالى عما يشركون خلق الإنسان من نطفة } بدل نحو بدل البعض { فإذا هو خصيم مبين } ولا يتمشى من الطبع والدهر مثل ذلك الخلق.
Неизвестная страница