474

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[13.41-42]

{ أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } والمراد بالاتيان اتيان الملائكة المأمورين لذلك او اتيان امره تعالى، ونقصها من اطرافها ذهاب اهلها تدريجا، وقد فسر نقصها من اطرافها بفقد العلماء اما لان العلماء لما كانوا من عالم الارواح ونزلوا الى الارض فبذهابهم تنقص الارض واما غيرهم فلكونهم مخلدين الى الارض لا ينقص ذهابهم شيئا من الارض، او لان الاطراف جمع الطرف بالتحريك او الطرف بالسكون بمعنى الشريف ويجرى الآية فى العالم الصغير، ونقصان العالم الصغير اظهر من العالم الكبير { والله يحكم لا معقب لحكمه } لا راد ولا دافع { وهو سريع الحساب وقد مكر الذين من قبلهم } بانبيائهم (ع) ومن آمن معهم كما يمكر قومك فلا يفتروا بمكرهم { فلله المكر جميعا } من حيث انه يقدر على جميع اسبابه وعلى انفاذه بحسب مشيته بخلاف غيره لان الغير ان هيأ بعض اسباب المكر فات عنه بعضها وان نفذ مكره بعض النفوذ لم ينفذ بتمامه على وفق مراده، والمكر منه تعالى ابراز الاساءة فى صورة الاحسان استدراجا { يعلم ما تكسب كل نفس } فى مقام التعليل او تأكيد للتهديد المستفاد من قوله: فلله المكر جميعا { وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار } للماكر او المخلص وهو تهديد بسوء العاقبة كما ان سابقه تهديد بالمؤاخذة فى الحال.

[13.43]

{ ويقول الذين كفروا لست مرسلا } انكروا رسالتك { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب }.

اعلم، ان خليفة الله لما كان ذا جهتين له وجهة آلهية بها يأخذ من الله ووجهة خلقية بها يوصل المأخوذ، فاذا تحقق لوجهته الخلقية رجل واحد يأخذ منه كفاه وكفى فى صدق خلافته فقال تعالى: قل انى رسول الله وفى رسالتى يكفى الله المعطى والذى عنده علم الكتاب آخذا منى ويكفينى شهادتهما لا حاجة لى فى صدق رسالتى وتبليغى اليكم انكرتم او اقررتم، ومن عنده علم الكتاب لا يجوز ان يكون غير على (ع) وان كانوا فسروه بغيره لان العلم المضاف من غير عهد يفيد الاستغراق ولم يدع احد جميع علم الكتاب من الامة الا على (ع) واولاده المعصومون (ع)، فعنه (ع): الا ان العلم الذى هبط به آدم (ع) من السماء الى الارض وجميع ما فضل به النبيون (ع) الى خاتم النبيين (ص) فى عترة خاتم النبيين (ع)، والاخبار فى هذا المعنى وفى تخصيص علم الكتاب بعلى (ع) او به وبالائمة (ع) كثيرة، وقرئ من عنده علم الكتاب بكسر الميم والدال.

[14 - سورة ابراهيم]

[14.1]

{ الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات } ظلمات الكفر، ولما كان الكفر ذا ظلمات كثيرة متباينة بحسب ما تنتزع الظلمات منه جمع الظلمات معرفة باللام، بخلاف النور فانه حقيقة واحدة به وحدة المتكثرات ولذا افرده فقال { إلى النور بإذن ربهم } فى اخراجك حتى يصير طاعتهم لك طاعة لله ولا يكون شركا بالله او فى خروجهم حتى يكون اخراجك موافقا لاذن الله ومسببا عنه { إلى صراط العزيز الحميد } بدل من قوله الى النور.

اعلم، ان الانسان فى اول خلقته طبع محض وله قوة واستعداد بصيرورته نباتا، ثم يصير نباتا بالفعل وحيوانا بالقوة، ثم يصير حيوانا بالفعل وانسانا بالقوة، وما زال يشتد تلك القوة الى اوان التميز الانسانى واستعداد ادراك الكليات البديهية التى لا يدركها سائر الحيوان، وحينئذ يحصل له انسانية ما بالفعل بحيث يصح اطلاق اسم الانسان عليه، وما زال يشتد ويتقوى الى اوان البلوغ والرشد وتعلق التكليف به وحينئذ يصير انسانا ممتازا عن الحيوان نحو امتياز اقوى من امتيازه السابق، لانه حينئذ يدرك الخير والشر الانسانيين وطريق تحصيل الخير ودفع الشر، لكنه لما لم يخرج بعد من تحت حكومة النفس والنفس لا ترى خيرا الا ما يلائم قواها الشهوية والغضبية والشيطانية ولا شرا الا ما يضاد تلك القوى، فهو وقع فى ظلمة الطبع والشهوة والغضب والشيطنة ومن كل ينشأ ظلمات بعضها فوق بعض؛ فان ساعده التوفيق ودخل تحت حكومة نبى بالبيعة العامة او ولى بالبيعة الخاصة ينجيه ذلك النبى او الولى من حكومة النفس ويخرجه تدريجا من ظلماته، وان لم يدخل تحت حكومة خلفاء الله يبقى فى تلك الظلمات ابد الآباد، اعاذنا الله منها. فارسال الرسل وانزال الوحى والاحكام عليهم ليس الا لاخراج العباد بالتدريج من ظلماتهم التى كانوا فيها الى نور القلب ومن جهنام انفسهم التى هى سنخ جهنم الآخرة الى ذروة القلب الذى هو سنخ جنان الآخرة، والاذن فى الاخراج عبارة عن امره تعالى للرسل (ع) بتبليغ الاحكام، والاذن فى الخروج عبارة عن استعداد الخلق للسلوك والخروج من هذه الجهنام الى تلك الجنان وعن امره التكوينى والتكليفى على السنة الخلفاء بالخروج، ولما كان القلب صراطا الى العقل والعقل صراطا الى الحق العزيز ابدل من قوله الى النور قوله الى صراط العزيز الحميد.

[14.2]

Неизвестная страница