424

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

الى آخر ما قاله المولوى من هذا القبيل، فان الكل اثبتوا الكثرات ثم ذكروا تحققها بحقيقة الوجود لا بمقام الوجوب والا لزم التناقض فى كلامهم وتلك الحقيقة من حيث هى منزهة عن جملة الكثرات وتمام القيود والاعتبارات حتى اعتبار الاطلاق وقيد اللا بشرطية، ولذا صارت مقسما لجملة المقيدات والمطلقات لا كمقسمية المفاهيم العامة ولا كمقسمية الاجناس والانواع بل مقسميته فوق ما ندركه مجهولة الكنه كنفس تلك الحقيقة، فاذا اعتبرت بشرط لا كانت مقام الوجوب، واذا اعتبرت مطلقة مقيدة بالاطلاق كانت مقام الفعل ومرتبة المشية والصراط المستقيم بين الخلق والحق، واذا اخذت بشرط شيء كانت ممكنة ومخلوقة بمراتبها المتكثرة، فالحقيقة فى الواجب وجود وفى مقام الفعل وجود وفى مقام الممكن وجود ولا يلزم من ذلك تشبيه ولا تشريك، لان المخلوقية فى الحقيقة راجعة الى المهيات التى ما شمت رائحة الوجود ابدا ووجود المخلوق هو خالقيته تعالى وفعله الذى هو اضافته الى الاشياء ولا حكم له على حياله بل هو باعتبار المهيات محكوم عليه بالمخلوقية وباعتبار الفاعل بالوجوب فهو فى الخارجيات كالمعنى الحرفى فى الذهنيات وهو ليس اياه وليس غيره بل هو هو بوجه وغيره بوجه، فمن نظر الى وجود الممكنات من حيث تحددها وتعينها بالمهيات فهو ناظر الى المصنوع مردود ملعون عن الله، ومن نظر اليه من حيث انه فعل الرب وصنعه فهو مرحوم مكرم:

عاشق صنع خدا بافر بود

عاشق مصنوع او كافر بود

ناظر الى ما ذكرنا والاشكال بان الرضا بالقضاء واجب والرضا بالكفر كفر مع ان الكفر من القضاء مشهود، مدفوع بما ذكر، اذا تقرر هذا فاعلم، ان ناصية كل شيء ما به اول ظهوره وما به توجهه الى ما يتوجه اليه وهى فى كل الممكنات جهة وجودها التى بها ظهورها وتحققها وبها توجهها الى اصلها الذى هو حقيقة الوجود والوجودات الامكانية اظلال الوجود المطلق الذى هو ظل الحق تعالى، والاظلال الوجودية كلها محاطة مقهورة مسخرة تحت الوجود المطلق، والحق الاول تعالى شأنه محيط بفعله آخذ له قاهر عليه والوجود المطلق هو الصراط المسقيم فقوله: ما من دابة فى الارض اشارة الى جملة الممكنات بذكر اشرفها الا هو اشارة الى مقام الوجوب آخذ اشارة الى الوجود المطلق بناصيتها اشارة الى الوجودات الامكانية ولذا علله بقوله { إن ربي على صراط مستقيم } لانه محيط بالوجود المطلق الذى هو محيط بالوجودات الامكانية وباعتبار كثرة العوالم فى العالم الكبير والعالم الصغير تتكثر مصاديق الآية الشريفة ومظاهر مصداقها الحقيقى.

[11.57]

{ فإن تولوا } اى تتولوا { فقد أبلغتكم مآ أرسلت به إليكم } من الانذار بالعذاب الدائم والعذاب الدنيوى ونصحت لكم واتممت الحجة عليكم { ويستخلف ربي } بعد اهلاككم بالعذاب المنذر به { قوما غيركم ولا تضرونه شيئا } بتوليكم وهلاككم بالعذاب فانه يستخلف امثالكم فلا ينقص فى ملكه ولا فى خلقه بهلاككم { إن ربي على كل شيء حفيظ } فيحفظ نوع الانسان وجملة خلقه باستخلاف امثال الموجودين من بعد هلاكهم.

[11.58]

{ ولما جآء أمرنا } باهلاك القوم { نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا } عليهم لاستحقاقهم الرحمة بايمانهم { ونجيناهم من عذاب غليظ } من قبيل عطف التفصيل على الاجمال والفائدة تأكيد الانجاء ولذا كرر نجينا والتصريح بما نجوا منه تهويلا لعذابهم لتهديد السامعين ويمكن ان يراد بالثانى الانجاء من عذاب الآخرة.

[11.59]

{ وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم } بكفرانهم بهود (ع) ومعجزاته فكأنهم جحدوا جميع الآيات وقد مر مرارا ان امثال هذه تعريض بامة محمد (ص) وجحودهم بعلى (ع) وكفرهم به { وعصوا رسله } بعصيان هود (ع) فان من انكر واحدا انكر الجميع او بعصيان رسل زمانهم وبلادهم { واتبعوا أمر كل جبار عنيد } لانهم اذا اتبعوا امر جبار من الجبابرة والكل سنخ واحد فاتبعوا امر كل جبار او باتباع امر جبابرة بلادهم او الاتيان بصيغة الجمع للاشارة الى جحود آيات العالم الصغير وعصيان رسل ذلك العالم واتباع كل جبار فيه وهو تعريض بامة محمد (ص) كأنه قال فلا تجحدوا يا امة محمد (ص) بآيات ربكم وخلفائه ولا تعصوا رسوله فى مخالفة قوله فى على (ع) ولا تتبعوا امر الجبار الذى يتجبر على على (ع) ويعانده.

Неизвестная страница