Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[11.51]
{ يقوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني } دفع لما يتوهمونه قياسا على انفسهم من ان ادعاء الرسالة للاغراض الدنيوية ولما يخافونه من تفويت مالهم باتباعه { أفلا تعقلون } تدركون ادراكا عقلانيا غير مشوب بتصرفات الخيال فتعلمون ان من ادعى امرا لغرض دنيوى يكون فى الاغلب مطموح نظره المال.
[11.52-56]
{ ويقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } قد مضى فى هذه السورة تفسيره { يرسل السمآء عليكم مدرارا } در السماء بالمطر سالت به والمدرار بمعنى كثير الدر حال من السماء وارسال السماء عبارة عن ارسال السحاب او المطر من جهة انهما يجيئان من جهتها، او المراد بالسماء هو السحاب او المطر من دون ملاحظة علاقة لاطلاقها على كل علوى { ويزدكم قوة إلى قوتكم } رغبهم فى الايمان بذكر ترتب الغايات الدنيوية عليه لان حالهم كانت كحال الصبيان لا يرون الخير الا فيما احسوه خيرا من الاعراض الدنيوية وكان المناسب لحالهم وعدهم بما يظنونه خيرا، وقيل: لم يمطروا ثلاث سنين وكانوا قد اعقمت نساؤهم فكانوا طالبين للمطر وللاولاد والمراد بزيادة القوة زيادة العدد { ولا تتولوا مجرمين قالوا يهود ما جئتنا ببينة } دالة على صدقك قالوه عنادا { وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } يعنى ما نقول وما تحتمل فى حقك شيئا الا هذا القول وهو قولنا اعتريك اى اصابك بعض الهتنا بسوء فصرت مجنونا، او ما نقول معك الا هذا القول يعنى لا تخاطب لنا معك لانك مجنون باصابة بعض آلهتنا.
اعلم، ان الشياطين كانوا يظهرون حينا ما على هياكل الاصنام بعض الغرائب مثل التكلم على السنتهم ولذا كانوا مغترين بها مع انها جمادات بلا روح والا فالعاقل لا ينسب الى الجماد ما يخوف به الانسان { قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه } اجابهم عن التخويف بالاصنام بالتحدى وعدم المبالاة بها { فكيدوني } انتم وآلهتكم { جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دآبة إلا هو آخذ بناصيتهآ } كناية عن تسخيره تعالى وقهره لكل دابة.
بيان فى وحدة الوجود
اعلم، ان الاصل فى التحقق هو الوجود كما سبق فى اول البقرة وعليه معظم الحكماء والمشائين والاشراقيين، وقرره جميع اهل الذوق من العرفاء والصوفية الصافية الطوية رضوان الله عليهم وانه حقيقة واحدة وسيعة ذات مراتب عديدة وبحسب تنزلاتها وكثرة مراتبها يطرؤها الحدود الكثيرة، وباعتبار الحدود ينتزع منها مهيات عديدة متباينة ومتشاركة، وبكثرة الحدود والمهيات لا ينثلم وحدتها اذ وحدتها ليست اعتبارية حتى تنثلم باعتبار الكثرة، ولا جنسية حتى تنثلم بانضمام الفصول، ولا نوعية ولا صنفية حتى تنثلم بالمصنفات والمشخصات، ولا عددية حتى يتصور لها ثان، ولا تركيبية ولا اتصالية حتى تنثلم بالتحليل والتقسيم بل لا تركيب فيها من جنس وفصل ولا نوع ومشخص ولا مهية ووجود ولا وجود وحد وجود، ولذا كانت لا اسم لها ولا رسم وكانت غيبا مطلقا لا خبر عنها ولا اثر والاسماء والرسوم والكثرات المتراءات فيها انما هى فى مقام ظهورها فحقيقة الوجوب هى الظاهرة فى كل المظاهر وهى الغاية عن الكل ومن قال: سبحان من اظهر الاشياء وهو عينها؛ نظر الى تلك الحقيقة فانها باعتبار مقام الغيب ومرتبة الوجوب خالق الكل ومظهرها، وباعتبار مقام الظهور عين الكل وحقائقها فانه ليس فى تلك العبارة اشعار بوحدة الوجود المؤدية الى الاباحة والالحاد فانه نزهه سبحانه اولا عن الاختلاط بالكثرات ثم اسند الاظهار اليه واثبت الاشياء فأشار الى الكثرات والى تنزهه تعالى عن الكل وعلوه على الكل ثم قال: انه باعتبار حقيقة الوجود عين الكل والكل متحقق به لا باعتبار مرتبة الوجوب والا لزم التناقض فى كلامه وهو اجل شأنا من ان يأتى بالتناقض فى كلام واحد، والى هذا المعنى اشير فى الكلام الآلهى بقوله تعالى:
هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم
[الحديد:3] اى الله باعتبار حقيقة الوجود لا باعتبار مقام الوجوب، وما ورد من امثال هذا فى كلمات الكبار من الصوفية فهو ناظر الى تلك الحقيقة لا الى مقام الوجوب حتى يرد عليهم ما اوردوه مثل قولهم:
غيرتش غير درجهان نكذاشت
Неизвестная страница