410

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ قال قد أجيبت دعوتكما } ورد انه كان بين دعائه (ع) ووعد اجابته وبين اخذ فرعون وقومه اربعون سنة { فاستقيما } فيما انتما عليه من الدعوة ولا تضطربا بتأخير الوعد كالجهلة، والاستقامة فى الامر عبارة عن التمكن فيه بحيث لا يخرجه منه مخرج { ولا تتبعآن سبيل الذين لا يعلمون } سبيل الجهلة من عدم الثبات على امر.

[10.90]

{ وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم } اتبع بمعنى تبع او بمعنى جعل غيره تابعا اى تبعهم او اخرج الناس فى عقبهم { فرعون وجنوده بغيا وعدوا } بغى عليه بغيا عدا وظلم وعدل عن الحق واستطال وكذب، وفى مشيه اختال، وعدا ضد احب وعدا عليه ظلمه والاولى ان يكون الاول بمعنى الاستطالة والثانى بمعنى الظلم وتقدير الكلام اتبعهم فرعون اتباع بغى او بغوا بغيا او باغين وعادين او للبغى والعدو { حتى إذآ أدركه الغرق قال آمنت أنه } قرئ بفتح الهمزة بتقدير الباء او اللام وقرئ بكسر الهمزة على الاستيناف { لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين } اطنب فى الكلام حرصا على القبول واظهارا لشدة الالتجاء حين الاضطرار.

[10.91-92]

{ آلآن } فقيل له: آلآن آمنت وقد اضطررت والقائل كان جبرئيل { وقد عصيت قبل } حين الاختيار { وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك } من الماء لا بروحك من العذاب يعنى نخرجك ببدنك من غير روح على نجوة من الارض ليشاهدوك ويروا ذلك { لتكون لمن خلفك } من القبطى الباقى بعدك او السبطى الذى عظم شأنك فى نظره وشك فى انك عظيم من عظماء الخلق { آية } على كذبك وذلك وكمال قدرتنا وحكمتنا اذا رأوا انا اخذناك من حيث لم يكونوا يحتسبون لان القبطى وبعض السبطى يظنون ان له عظما وشرافة وانه لا يفعل به ما ينقص شأنه بل لا يموت { وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون } اى فانا مظهرون للآيات وان كثيرا فهو عطف على محذوف او عطف بلحاظ المعنى او استيناف شبيه بالعطف.

[10.93]

{ ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق } محل صدق او هو مصدر ميمى والمراد بمحل الصدق منزل لا يتأتى فيه الا الصدق كالقلب والصدر المنشرح بالاسلام المتعلق بالقلب، ومحل لا ينبغى ان يتأتى فيه الا الصدق كمحل يكون ما يحتاج اليه اهله موجودا سهل الوصول من غير مزاحمة احد، فلا يكون فيه عداوة وحقد وحسد وتدافع وبخل، واذا لم يكن فيه هذه لم يكن فيه كذب لا يراث هذه المذكورات الكذب واذا لم يكن كذب لم يكن الا الصدق، والمراد بمبوء الصدق مصر لوفور النعمة فيها وعدم المزاحمة بعد هلاك اعدائهم او شام كما قيل { ورزقناهم من الطيبات } الطيب من ارزاق الابدان ما لا تبعة فيه من الاسقام ومالا تبعة فيه من الآثام مع كونه ملذا للانام، ومن ارزاق الانسان العلوم والاخلاق التى تكون مأخوذة من اهلها ومعتدلة بين الافراط والتفريط { فما اختلفوا حتى جآءهم العلم } بحقية موسى (ع) ودينه بالآيات الظاهرات كما هو شأن امة كل نبى { إن ربك يقضي بينهم } جواب سؤال مقدر { يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } برفع اغشية الخيال وظهور الحق والباطل، والآية تعريض بأمة محمد (ص) فى اختلافهم بعده وحين حيوته بعد ما اظهر واعلى خلافة على (ع)، وعلى هذا فربط الآية الآتية بهذه الآية واضح لانها مفسرة بولاية على (ع).

[10.94-95]

{ فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك } والمراد بما انزل خلافة على (ع) او ما اوحى اليه (ص) ليلة الاسراء من عظمة مقام على (ع) كما فى الخبر ولم يكن له شك لكنه من باب اياك اعنى واسمعى يا جارة او الخطاب عام { فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جآءك الحق من ربك } قد مر مرارا ان الحق المضاف هو الولاية المطلقة ومظهرها على (ع) وكل حق حق بحقيته { فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله } واصل الآيات هى الآية الكبرى التى هى ولاية على (ع) { فتكون من الخاسرين } لانفاقك فى رد الآيات بضاعتك التى آتاك الله لتنفقه فى تصديق الآيات.

[10.96]

Неизвестная страница