الرسل بدون أن يضرب لهم أمثالًا، لكن هذه القصة الإسرائيلية أبت إلا أن يضرب مثلًا لفعل داود المدّعى المزعوم.
والحقيقة أن هذه القصة باطلة، لا يحل لأحد أن يعتقدها في داود ﵊، أنه عشق امرأة رجل وأراد أن يتزوجها، وأنه كان عنده تسع وتسعون امرأة، فأراد أن يكمل بها المئة. هذا غير لائق بأدنى واحد من الناس فضلًا عن نبي من أنبياء الله، لكن اليهود -لعنة الله عليهم- لا يبالون أن يلطخوا الأنبياء كما لطخوا مَنْ أرسلَ الأنبياءَ فقالوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤] وقالوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨١] وقالوا: إن الله يتعب، فليس غريب أن يلطخوا الأنبياء بالعشق والحيل والمكر، فلهذا لطخوا داود ﵇ بهذه الكذبة.
والصحيح الذي لا شك فيه أنهم خصمان من البشر وليسوا ملائكة، خصمان من البشر تنازعا في قضية بينهما ستأتي في القرآن الكريم، وكل ما سوى ذلك فإنه كذب، لأن القرآن يكذبه فإن القرآن إذا أتى بالقصة فلا بد أن يأتي بها على وجه الكمال؛ لتكون عبرة، وعلى وجه الصراحة؛ لئلا يكون فيها التباس أو اشتباه، فالقصة كما هي في القرآن تمامًا، لا يوجد ملائكة ولا يوجد رجل له زوجة حسناء أرادها داود أبدًا، ولا يجوز للمسلم أن يعتقد هذا في أحد من أنبياء الله.
والقصة هي: أنهم دخلوا عليه فقالوا: ﴿لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ﴾ خصمان بغى بعضهما على
1 / 101
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾