فريقان مختصمان، لأن ذلك هو المطابق لضمير الجمع، ولأن ذلك هو الذي يحصل منه الفزع؛ لأنهم إذا كانوا جماعة صار الفزع منهم أكثر.
وقول المؤلف: [والخصم يطلق على الواحد وأكثر، صحيح فيقال لمدّعٍ خصم ومدعَى عليه خصم، ولو كان واحدًا، ويقال لجماعة مع جماعة: هم أيضًا خصم.
يقول المؤلف ﵀: [وهما مَلَكان جاءا في صورة خصمين، وقع لهما ما ذُكر على سبيل الفرض لتنبيه داود على ما وقع منه، وكان له تسع وتسعون امرأة، وطلب امرأة شخص ليس له غيرها، وتزوجها ودخل بها] يقول المؤلف: إن هذين الخصمين مَلَكان أرسلهما الله ﷾ إلى داود من أجل أن ينبهه على قضية معينة. هذه القضية كما تقول الإسرائيليات: إنه عشق امرأة رجل، فأمر زوجها أن يخرج للجهاد لعله يُقتل، فإذا قُتل تزوجها، فأرسل الله تعالى إليه الملكين من أجل أن ينبهاه على بشاعة هذه القضية، لأنها بشعة من أدنى الناس فكيف تكون من نبي؟ ! وكأن الله ﷾ لم يشأ أن ينبهه بالوحي فيقول: يا داود لِمَ تفعل كذا؟ كما نبَّه الله آدم حينما أكل من الشجرة بدون ضرب مثل، وكذلك نبه الله محمدًا ﵊ حين عفى عن قوم من المنافقين بدون أن يتبين أمرهم بدون ضرب مثل، ونبّهه على تحريمه ما أحل الله له لابتغاء مرضاة أزواجه بدون ضرب مثل، إلى غير ذلك من الشواهد الكثيرة التي تدل على أن الله ﷾ ينبه على ما يحصل من
1 / 100
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾