والسلام ينام نصف الليل؛ ليعطي نفسه حظها من الراحة، وليجدد نشاطه، لأن في النوم فائدتين للجسم: الأولى: قطع التعب السابق والاستراحة منه، كما قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ [النبأ: ٩] أي: قطعًا لا حصل من المشقة والتعب، واستعداد الجسم للقوة في المستقبل، ولهذا إذا نام الإنسان وهو مشته للنوم، ثم قام وجد نفسه نشيطًا، فكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، لأجل أن يعطي نفسه راحتها من تعب قيام الليل، وهكذا كان الرسول ﵊ يفعل، فكان لا تُلْفِيهِ السحرَ إلا نائمًا، أي: غالب أحيانه ينام ﵊ في آخر الليل.
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧)﴾ الجملة استئنافية لبيان حال داود: أنه قوي، وأنه رجَّاع إلى الله ﷾، كلما حدثته نفسه بالكسل عاد فنشط، وكلما حصل منه زلة عاد فتاب إلى الله. والأواب صيغة مبالغة من آب يؤوب، واسم الفاعل "آئِب"، وصيغة المبالغة أوّاب. قال المؤلف: [رجاع إلى مرضاة الله].
الفوائد:
ومن فوائد قوله تعالى: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾.
١ - أن الرسول ﷺ يتأثر بتكذيبهم، ولهذا أمره الله بالصبر لأجل أن يعينه على صبره عليهم، وهذا أمر لا شك فيه، أي: أن الرسول ﵊ يتأثر من تكذيبهم ويتألم، لأنه ﵊ جاء رسولًا من عند الله، فإذا كذَّبه هؤلاء، فإنهم
1 / 85
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾