الناقة: هو ما بين الحَلْبتيْنِ أو ما بين الرَّضْعَتيْنِ. ما بين الحلبتين إذا كانت تُحلب، وهي مدة وجيزة، مثاله: يعصر الإنسان الثدي ثم يتوقف ثم يعود ويعصره، فالمدة بين الحلبتين قليلة، وكذلك بين الرضعتين. الطفل الرضيع إذا كان يرضع ثدي الأم، يمص ثم يمص. وهم يطلقون هذا على سرعة الشيء وعدم إمهاله، ويمكن أن نقول: إن القراءتين تجمعان المعنيين، فيكون معنى ﴿مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (١٥)﴾ أي: ما لها من رجوع ولا إمهال.
الفوائد:
١ - في هذا أشد التهديد للمكذبين لرسول الله ﷺ، ولازم ذلك إثبات رسالته ﷺ، ووجه أن الله توعد المكذبين له، ولولا أن رسالته حق لكان الوِعيد عليه هو كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٤ - ٤٧] الله أكبر، انظر إلى هذا الأسلوب الشديد للآيات الموجهة للرسول ﵊ ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ بالقوة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ حتى لا يبقى به حياة. والوتين هو عرق يتصل بالقلب إذا قطع مات الإنسان فورًا ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ هذا وهو الرسول ﷺ، لو تقول على الله كلمة واحدة لأخذه الله باليمين، فكيف بالذين يتقولون على الله كلمات، ولا يبالون أن يقولوا: قال الله، وهو لم يقل.
ولهذا كان الإِمام أحمد ﵀ من ورعه لا يمكن أن يقول: هذا حرام إلا إن كان قد نص على تحريمه، وإلا تجده يقول:
1 / 75
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾