﴿جُنْدٌ مَّا﴾ قال المؤلف: [هم جند حقير] فعلى هذا تكون "ما" هنا واصفة، يعني موصوف بها، لكن المراد بهذا التحقير، والدليل على ذلك التحقير قوله: ﴿مَهْزُومٌ﴾ والمهزوم حقير.
وقوله: ﴿هُنَالِكَ﴾ هنا إشارة للمكان، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، هنالك، أي: في ذلك المكان، المؤلف يقول: [أي: في تكذيبهم لك] فجعل الظرفية المكانية هنا التكذيب، ولكن يبدو أن الأمر على خلاف ما قال المؤلف ﵀، وأن المشار إليه المكان الحسي، لا المكان المعنوي، أي: أنهم إن ارتقوا في الأسباب، فسوف يهزمون، فيكون هنالك، أي: في المكان الذي يرتقون إليه، فإذا قدر أنهم ارتقوا إلى السماء فهل ستكون لهم الغلبة؟ أبدًا بالعكس، حتى لو ظنوا أنهم لو وصلوا إلى السماء، وصعدوا إلى السماء أنهم انتصروا، وصارت لهم العزة فالأمر بالعكس. هذا هو الذي يظهر من الآية الكريمة. أما جعل الظرف هو التكذيب فهذا بعيد، بل التكذيب سبب للخذلان.
﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ﴾ (مهزوم) يقول المؤلف: [صفة جند] صفة ثانية والأولى "ما" و﴿مِنَ الْأَحْزَابِ (١١)﴾ صفة جند أيضًا، يعني جند من الأحزاب مهزوم.
واعلم أنه إذا تكررت الصفة للنكرة فإن ما بعد الصفة الأولى يجوز أن يكون حالًا، فإذا قلت: مررت برجل عظيمٍ كريم شجاع، جاز لك أن تقول: مررت برجل عظيم كريمًا شجاعًا، ولكن الأولى أن تكون صفة، أي: نعتًا؛ لتناسق الكلام، وكونه على وتيرة واحدة،
1 / 59
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾