حاجة إلى أن تقول: إبليس لعنه الله، لأنه ملعون. وقد قال ابن القيم ﵀ على قول الرسول ﵊: "إن الشيطان يتعاظم في نفسه إذا قيل: تعس الشيطان" (^١) قال: إن مثل ذلك إذا دعي عليه باللعنة والتقبيح وما أشبه ذلك، فإنه يتعاظم في نفسه، أي: كأنه لم يُقدَّر عليه ذلك، فإذا كان قد قُدِّرَ عليه فلا حاجة أن أدعو الله عليه، ولكن أستعمل ما أمرني الله به في قوله: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [الأعراف: ٢٠٠]. فإن قيل: أليس النبي ﷺ قال لإبليس لما جاءه في الصلاة بشهاب من نار ليجعله في وجهه، قال: "أعوذ بالله منك" ثلاث مرات، ثم قال: "ألعنك بلعنة الله" (^٢).
فالجواب: بلى، لكن الرسول قيدها فقال: "ألعنك بلعنة الله".
٣٣ - ومن الفوائد في هذه الآية: إثبات الجزاء لقوله: ﴿إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨)﴾ والدين هنا بمعنى الجزاء.
٣٤ - ومن الفوائد في هذه الآيات: أن الله أجاب طلب إبليس ودعاءَه لكن لا ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩)﴾ بل ﴿إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١)﴾ ويوم الوقت المعلوم، هو يوم موت الناس أجمعين حين ينفخ في الصور فيصعقون جميعًا.
٣٥ - ومن الفوائد في هذه الآيات: أن الله قد يقدر أسباب الشر لحكمة، وذلك بإجابة دعاء إبليس أن ينظره إلى يوم الوقت المعلوم،
(^١) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" ٣٤/ ١٩٨ (٢٠٥٩١).
(^٢) أخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة (٥٤٢) (٤٠).
1 / 250
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾