كن، أما آدم فبيده، وهذا هو وجه الميزة والخصيصة لآدم ﵇ أن الله خلقه بيده.
﴿أَسْتَكْبَرْتَ﴾ [الآن عن السجود؟ استفهام للتوبيخ ﴿أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥)﴾ المتكبرين، فتكبرت عن السجود] مع الذين منزلتهم فوق، لأن الذي يأبى إما أن يكون في مكان أرفع فيكون مستحقًا للإباء، أو يكون مستكبرًا وموضعه دُونٌ، فيجعل نفسه في محل عالٍ، والله يقول له: هل أنت مستكبر أو أنك عالٍ في مرتبة أعلى من آدم، بل أعلى ممن أمرك ما الجواب؟
قال المؤلف: [﴿أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥)﴾ المتكبرين، فتكبرت عن السجود لكونك منهم] أي: من العالين، وأما قول المؤلف: إن العالين هم المتكبرون فإنه يؤدي إلى أن لا يكون فرق بين المتقابلين، لأنه قال: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥)﴾ ولم يقل: من المتكبرين، ولذلك يعتبر تفسير المتعالين بالمتكبرين خطأ بل ﴿أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥)﴾ أي: الذين علت منزلتهم بحيث لا يوجه إليهم الأمر بالسجود لمن هو دونهم، فإباء الشيطان عن السجود لآدم إما أن يكون لوصف يستحقه، وهذا يدل عليه ﴿أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥)﴾ أو لوصف لا يستحقه ولكنه استكبر، ورأى نفسه كبيرًا، وهذا في قوله: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ﴾.
قال الشيطان جوابًا على سؤال الله تعالى: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾، ﴿خَيْرٌ مِنْهُ﴾ من آدم، وهذه دعوى، وكل
1 / 239
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾