في علم الله، لأننا نقول: إن "كان" هنا مسلوبة الدلالة على الزمن فالمراد بها مجرد الاتصاف.
﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ﴾ الفاعل في قال هو الله، لأنه قال: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢)﴾ قال: ﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ يعني: أي شيء منعك؟ وهذا الاستفهام للتوبيخ والتعجب. يعني كيف تمتنع لمن خلقته بيدي، فالله تعالى خلق آدم بيديه، وهذا شرف له، وأمر الملائكة، وكان بينهم إبليس، بالسجود له تشريفًا له، فما الذي منعك أن تسجد؟
قال المؤلف في تفسير قوله: ﴿بِيَدَيَّ﴾ [أي: توليتُ خَلْقَه، وهذا تشريف لآدم، فإنَّ كلَّ مخلوق تولىّ الله خَلْقَه] عفا الله عنك أيها المؤلف يقول: [توليتُ خَلْقَه] فرارًا من إثبات اليد لله، ولا شك أن هذا تحريف، وأجاب عن الإضافة في قوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ بأن هذا تشريف لآدم، وإلا مخلوق فإن الله قد تولى خَلْقَه.
وبناء على كلام المؤلف لا يبقى لآدم ﵇ فضل على سائر المخلوقات ما دمنا نفسر ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أي: توليتُ خَلْقَه فإن الله تولى خلق بني آدم، وخلق الإبل والبقر والغنم وغير ذلك، فلم يبق لآدم فضل على أي أحد، بل لم يبقَ لآدم فضل على الشيطان الذي أبى أن يسجد، لأن الشيطان تولىَّ خلقه اللهُ ﷿، ولهذا نقول إن المؤلف: أخطأ في هذا، وأن معنى الآية: أن الله تعالى خلقَ آدمَ بيده، وخلق غيرَ آدم من الشياطين والملائكة بكلمته، أي: بقول
1 / 238
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾