﴿مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ أي: انقطاع، دائمًا، أو نقول: خبر ثانٍ لـ"إن" هذا لرزقنا، إن هذا ما له من نفاد، ويكون التقدير دائم إذًا في الكلام لف ونشر مرتب.
الفوائد:
١ - من فوائد هذه الآيات: أن القرآن الكريم ذِكْرٌ يُذْكَر به الله بتلاوته، وذكر يتذكر به الإنسان معاده ومعاشه. وذكر يُذكِّر به غيره. وقد ذكرنا هذا في أول السورة.
٢ - ومن فوائد هذه الآيات: بشارة المتقين بأن لهم حسن المآب، أي: المرجع، وعلى العكس من ذلك غير المتقين لهم سوء المآب، لأن الله إذا حكم للشيء بصفة من الصفات، فإنه يُحكَم له بضده إذا انتفت هذه الصفة. لو قال قائل: لماذا لا تقولون: إنه إذا انتفت هذه الصفة ولم تثبت الصفة المتضادة، فلا يستحق الثناء المثبت بالصفة، ولا القدح الذي يكون بضدها؟ فالجواب على ذلك أن نقول: لا شك أن الأمورَ طرفان ووسط، الطرفان متضادان، والوسط بينهما، لكن قد دل الكتاب والسنة على أن التقوى وضدها ليست طرفًا ووسطًا بل هما طرفان متقابلان، كما قال الله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس: ٣٢] فإذا ثبت للمتقين حسن المآب فلغيرهم سوء المآب، ولا نجعل هنا شيئًا وسطًا، لأنه لا وساطة بين الإيمان والكفر، والتقوى والفسوق.
٣ - ومن فوائد هذه الآية: الحث على التقوى وذلك بذكر ثوابها. لأن الحث على الشيء يكون بالأمر به كما هو ظاهر، ويكون
1 / 209
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾