سببٍ معلوم، فلان هو الذي انتشله من الماء. ومن ذلك قول الرسول ﷺ في عمِّه أبي طالب: "لولا أنا لكان في الدَّركِ الأسفلِ من النَّار" (^١) فأضاف الشيء إلى سببه المعلوم.
أمّا إذا أضافه إلى سبب غير معلوم، فهذا نوعٌ من الشِّرك، ثم قد يكون شركًا أكبر، وقد يكون شركًا أصغر، بحسب الحال. فإذا قال: سقطت في البحر ولولا فلان -الولي الميت- لهلكت، لكان هذا شركًا، وهو شرك أكبر في هذه الحالة.
اذكر يا محمَّد، وتذكر أيها المخاطَب هؤلاء السادة الأبرار، ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ﴾ إبراهيم بدل من عبادنا، بدل بعض من كل، وما عطف عليه يكمل الكل. والعبادة هنا أخصّ الخاصة، لأنهّا عبودية الرسالة والنبوة، وإبراهيم ﵊ إمام الحنفاء، الذي أُمرنا باتباع ملته: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣]، وإسحاق ابنه، ويعقوب حفيده ابن ابنه.
قوله تعالى: ﴿أُولِي الْأَيْدِي﴾ قال المؤلف: [أصحاب القوى في العبادة، ﴿وَالْأَبْصَارِ (٤٥)﴾ البصائر في الدين] يعني اذكرهم مشيرًا إلى قوتهم في الدين، لأنَّ الأيدي جمع يد والمراد باليد هنا القوة، وكذلك
(^١) أخرجه البُخاريّ، كتاب مناقب الأنصار، باب قصَّة أبي طالب (٣٨٨٣)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب شفاعة النَّبيِّ ﷺ لأبي طالب (٢٠٩) (٣٥٧).
1 / 199
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾