١٣ - ومن فوائد هذه القصة: لباقة هذين الخصمين حيث لم تثر الخصومة ضغينتيهما، ولهذا قال: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ مع أنه قال في الأول: ﴿بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ لكن هذا البغي لم تُفقد به الأخوة؛ لقوله: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾.
١٤ - ومن الفوائد لهذه القصة: أن هذه الخصومة غريبة، فإن أحدهما كان له تسع وتسعون نعجة، والآخر له نعجة واحدة، ومع هذا طمع الأول في الثاني، وكان الذي يتبادر في الذهن أن يضيف الأول صاحب النعاج الكثيرة إلى الثاني ما تيسر.
١٥ - ومن فوائد الآية الكريمة: أن بعض الخصوم قد يكون أقوى في المخاصمة من الآخر حتى يغلبه لقوله: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "إنكم تختصمون إليّ، ولعلّ بعضَكم أن يكون ألحن بحُجّته مِن بعض، فأقضي له بنحو مما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئًا، فلا يأخذه، فإنما أقطع له به قطعة من النار" (^١).
١٦ - ومن الفوائد: أنه ينبغي أن يكون الإنسان قوي الحجة، قوي البيان حتى يحصل له الغلبة على صاحبه، هذا إذا كان بحق، أما إذا كان بغير حق فإن الواجب على الإنسان أن يصمت لينطق غيره بالحق.
١٧ - ومن الفوائد في القصة: أن داود ﵊ حكم بينهم دون أن يسمع دفاع الخصم الآخر لقوله: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ
(^١) أخرجه مسلم، كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة (١٧١٣).
1 / 116
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾