403

Тафсир Аль-Усаймин: Истории

تفسير العثيمين: القصص

Издатель

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٦ هـ

Место издания

المملكة العربية السعودية

فالحُكم شامِلٌ للأمرين: الكوني والشرعي.
وقد مَرَّ علينا أَنَّ مِنْ أمثلة الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ قَوْلَه تعالى فِي سُورَةِ المُمْتَحَنَةِ: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٠].
والحُكم الكوني قَوْلُه تعالى عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [يوسف: ٨٠].
وقوله: ﴿لَهُ الْحُكْمُ﴾ ذَكَرْنَا أَنَّ الجُملة فيها اختصاص أَنَّ الْحُكْمَ للَّهِ وَحْدَهُ، مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ لَهُ حُكْمٌ، لكنه حُكم مُقَيَّد.
ولهذا يقال: الحاكِم الشرعي، وحاكِم البلد، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. ولكن حُكْمُ هَؤُلَاءِ تابعٌ لِحُكْمِ اللَّهِ، والحُكم المطلَق التامُّ الشامِل إنما هُوَ للَّهِ وَحْدَهُ، فأحكامُ هؤُلاءِ الحكام هِيَ مِن باب التَّبعِيَّة؛ إِذْ إِنَّ هَذَا الحْاكِمَ لَا يَحْكُمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وإِذَا حَكَم لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ.
قَوْلُه تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [بِالنُّشُورِ مِنْ قُبُورِكُمْ].
قولُه: ﴿وَإِلَيْهِ﴾ أَيْ: إِلَى اللَّهِ، وذلك بالنُشور إذا نَشَرَكُم مِن القُبور، فلا مَرْجِعَ إِلَّا إِلَى اللَّهِ، ويُحَتِّمُ أَنْ يَكُونَ الرُّجوع هنا أَعَمَّ مِمَّا ذَكَرَ المُفَسِّر ﵀؛ بِحَيْثُ يَكُون المعنى: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ حَتَّى فِي أحكامكم، ترجعون إِلَى اللَّهِ، ولهذا يُرَدُّ الحكْمُ بَيْنَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ﷿.
* * *

1 / 407

Тафсир Аль-Усаймин: Истории | Усуль