383

Тафсир Аль-Усаймин: Истории

تفسير العثيمين: القصص

Издатель

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٦ هـ

Место издания

المملكة العربية السعودية

مِمَّنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ، وأتى بـ (في) الدَّالَّةِ عَلَى الظرفية، كَأَنَّ هَذَا مُنغمس فِي الضَّلَالِ، والضلالُ محيط بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ إحاطةَ الظرفِ بالمظروف، كَمَا تَقُولُ: (المَاءُ فِي الْإِنَاءِ)، و(الإناء محيط بِالمَاءِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ)، كَمَا قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢]، فهنا الضلال محيط بهؤُلاءِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
وقوله: ﴿مُبِينٍ﴾ بمعنى: بَيِّن، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا أَنَّهُ قَالَ: بان الفَجْرُ وأبانَ الفَجْرُ، بمعنى: ظَهَر، كأنَّ الرُّباعي مِثل الثلاثي، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ﴿مُبِينٍ﴾ مِن الرُّباعي، لكنه بمعنى الثلاثي، أي: بَيِّن.
ولَمْ يَقُلْ: (أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بالهدى، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ)، لِأَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بين الهدى والضلال، فالأمر إما هُدًى، وإما ضَلال، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس: ٣٢]، وقوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ﴾ [سبأ: ٢٤].
فليْسَت هُناك وسطٌ بيْن الهُدَى والضَّلال، فلَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ لَا مهتديًا ولا ضالًّا، بَلِ النَّاسُ كُلُّهُمْ إمَّا مُهْتَدٍ، وإمَّا ضَالٌّ، قَالَ تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [التغابن: ٢]، فالأمر دائر بَيْنَ شَيْئَيْنِ كِلاهما قَسِيمٌ للآخَر، وهما الهدى والضلال؛ لِأَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا.
يَقُولُ المُفَسِّرُ ﵀: [نَزَلَ جَوَابًا لِقَوْلِ كُفَّارِ مَكَّةَ لَهُ: إِنَّكَ فِي ضَلَالٍ، أَيْ فَهُوَ الجْائِي بِالْهُدَى، وَهُمْ فِي ضَلَالٍ، وَ﴿أَعْلَمُ﴾ بِمَعْنَى عَالِمٍ].
واحتمال مَا قَالَهُ المُفَسِّر ﵀ صحيح؛ بِأَنَّهُمْ قَالُوا هكذا، فَنَزَلَتِ الآيَةُ، وَيَحْتَمِلُ أنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ سَبَبَ النزول لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ بدليلٍ صحيح، أمَّا مُجَرَّد

1 / 387