إن النصارى يحاولون أن يتهموا عرض رسول الله، فقال لهم بعض السلف: إن يقل النصارى هذا فقد اتهمت من يعتقدونها إلهًا وأم إله!! فأما أمنا فلم تحمل في بطن ولا تحمل على يد، وأما الأخرى فجاءت تحمله على يدها، ومع هذا فهي بريئة، وأم المؤمنين كذلك بريئة.
ونحن عندما نكرر هذا لا نريد أن نقول شيئًا، فـ مريم ﵍ هي البريئة المطهرة، وإنما يتهمها اليهود، وأم المؤمنين برأها الله من فوق سبع سموات، وكذلك مريم فإن الله ﷻ هو الذي جبريل أمر بالنفخ، وكان ابنها آية من آيات الله، حيث خلق آدم بلا أب ولا أم، وخلق عيسى بأم بلا أب، كما خلق حواء بأب بلا أم، والله قادر على ما يشاء، فليس لأحد أن يسأله، وليس لأحد أن يقترح عليه، فهو وحده الفعال المختار، فلا يسأل عما يفعل، وقدرته صالحة لكل شيء، ولذلك نوع قدراته في خلق الإنسان، فخلق البعض -وهو الأب الأول للبشر- بلا أب ولا أم، وخلق حواء بأب بلا أم، وخلق مريم عيسى ابن مريم بأم بلا أب.
فـ عائشة بريئة، ومريم بريئة مما اتهمتا به من قبل أولئك اليهود الكفرة، وهؤلاء المنافقين الكفرة، والمغفلين البله ممن اتهموها من الصحابة من مثل حسان، ومسطح، وحمنة، فهؤلاء لم يكونوا راسخين، فنطقوا بما قاله آخرون، وهذا يعتبر قذفًا.
ومن كرر كلام الفاحشة في المحصنات من المؤمنات يجلد حد القذف، ويقال له: لماذا تقول ما لم تره وما لم تسمعه وما لم تشهد عليه؟ وقديمًا قال ﷺ: (ناقل الكذب أحد الكاذبين) ومن كذب لك كذب عليك.