كانت عائشة امرأة من النساء، وكانت من أمهات المؤمنين، فكونها يعتنى بها، وينزل في شأنها عشر آيات متصلات، فهذا لم يكن يخطر ببال، قالت عائشة: وبعد ذلك أمر ﷺ بكل من تكلم في هذا من نساء أو رجال أن يجلدوا حد القذف، فجلدوا ثمانين جلدة، جلد حسان مع مقامه عند النبي ﵊، وجلدت حمنة، وجلد مسطح بن أثاثة، وبذلك برئت عائشة وكرمت، وشرفت، وأصبحت بهذه المثابة، وبذلك سلم عرض رسول الله ﷺ -وهذا هو الأهم-، وبقي عزيرًا منيعًا كريمًا سيدًا مصانًا، والنبوءة أكرم على الله ﷻ من أن تقذف في عرضها وفي شرفها وفي نسائها.
ومن هنا جاء قول الله تعالى ونزلت هذه الآيات: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور:١١] إلى آخر الآيات.
فالله ﷻ يعلن للخلق كلهم: أن الذين قذفوا وافتروا على الله وقالوا ما قالوه لم يقولوا ذلك عن شيء شاهدوه، ولا عن شيء سمعوه، ولكنهم أبوا إلا الفجور والكذب والبهتان.