الْأَنْبِيَاءِ، مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ، الْأَمِينِ، الْمُصْطَفَى، وَالنَّجِيبِ الْمُرْتَضَى، خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالنُّورِ السَّاطِعِ، وَالْمِصْبَاحِ الْوَاقِدِ، وَالضِّيَاءِ الْأَبْلَجِ، وَالسَّبِيلِ الْمَنْهَجِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى الْمَخْرَجِ، وَالْقَائِدِ إِلَى الْحَقِّ، وَالدَّاعِي إِلَى اللَّهِ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، ذَاكَ السَّيِّدُ الْمُسَّودُ، أَشَدُّ الْعَرَبِ، وَأَكْرِمُ النَّسَبِ، الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ، الْمَكِّيُّ الْمَدَنِيُّ، الشَّافِعُ وَالْمُشَفَّعُ، الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ، النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ، الْمَعْرُوفُ فِي التَّوْرَاةِ، وَالإِنْجِيلِ، وَالزَّبُورِ، وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ الَّذِي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢]، حَبِيبُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَفَهُ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ، أَفْضَلَ وَأَطْهَرَ وَأَزْكَى صَلاةٍ، صَلاهَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَالْمَلائِكَةِ الْمَخْصُوصِينَ بِطَاعَتِهِ.
أَمَّا بَعْدُ، حَفِظَكَ اللَّهُ يَا أَخِي حِفْظَ الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ، الْمُوفِينَ بِعَهْدِهِ، الْمُقِيمِينَ لِحُدُودِهِ، الْقَائِمِينَ بِحَقِّهِ، الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبِينَ فِي الآخِرَةِ، الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ، الْمُقِيمِينَ عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، حَتَّى يَجْعَلَ دَرَجَتَكَ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ مَعَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْمَسْطُورِ، وَكَلامِهِ الشِّفَاءِ، وَالْحَقِّ الْمُبِينِ، وَهُوَ خَيْرُ الْقَائِلِينَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴿٦٩﴾ ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ [النساء: ٦٩-٧٠]، جَعَلَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَإِنْ تَفْعَلْ فَقَدْ عَظُمَتْ بِهَا النِّعْمَةُ، وَإِلا فَهُوَ الْهَلاكُ، قَدْ كُنْتُ يَا أَخِي أَسْمَعُ بِذِكْرِكَ، وَقَدْ مَرَرْتُ بِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَجَعَلْتُ أَسْتَعْذِرُ نَفْسِي أَنْ أُسَائِلَ مِثْلَكَ مَعَ مَا ارْتَكَبْتُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَلا أَزْدَادُ إِلا شَرًّا "، وَقَدْ أَخْبَرَنَا بَعْضُ الْمَشَايِخِ