يُطْلَقُ على صفاتِ الله كما يُطْلَقُ على صفات خَلْقه، فإن هذا ليس إِلا مَحْضَ اشتراكٍ في الاسم والمعنى العام، فلا يَلْزَمُ من اتفاقِهما في مسمَّى الصفة ومعناها العام اتفاقُهما في حقيقة الصفة، فإِذا كانت ذاتُه سبحانه لا تُمَاثِلُ الذوات، فكذلك صفاتُه لا تماثِلُ الصفاتِ، لأنه سبحانه لا تُضْرَب له الأمثالُ بخَلقِه لا في ذاته، ولا في صفاته.
ولم يَقُلْ أحدٌ منهم: إِن آيات الصفات لا يَعْلَمُ معناها إِلا الله، بدليل أنهم كانوا يثبتون لله ما تضمنته من صفات، ولو كان معنى الآيات والأحاديث غير مفهوم لهم ألبَتَّة، لما صَحَّ منهم الإثباتُ، إِذ كيف يثبتَون شيئًا لا يُعْقَل معناه، غايةُ الأمر أنهم لم يكونوا يبحثُون وراءَ هذه الظواهر عن كُنْهِ هذه الصفات، أو عن كيفية قيامِها بذاته تعالى، لأنَّ معرفةَ ذلك فوقَ مستوى العقل البشري، وهو من الغيب الذي استأثَر الله بعلمِه، فهو سبحانه أجلُّ من أن يُدرَكَ كُنْهُ ذاته وصفاته، أو يحاطَ بها علمًا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]
وبهذا يُعلَمُ أنّ السلف الصالح كانوا أكثرَ فطنةً، وأحد ذكاءً من أصحاب الفِرَق، لأنهم عَرَفُوا أنه لا سبيل إِلى إِدراك
1 / 138
مقدمة
لا إله إلا الله أساس الوجود
مقتطفات مما نقل عن الإمام أبي حنيفة
مقتطفات مما نقل عن الإمام مالك
مقتطفات مما نقل عن الإمام الشافعي
مقتطفات مما نقل عن الإمام أحمد بن حنبل
مقتطفات مما نقل عن الإمام البخاري
مقتطفات مما نقل عن الإمام أبي جعفر الطحاوي
مقتطفات مما نقل عن الإمام أبي زيد القيرواني المالكي